جان لوئيس بوركهارت

8

ترحال في الجزيرة العربية

وربما كان نصف هذا العدد من أصقاع بعيدة من العالم الإسلامي . من بين قوافل الحج المنتظمة التي يتراوح عددها بين خمس قوافل وست قوافل اعتادت الوصول إلى مكة قبل أيام قلائل من الحج ، لم يظهر هذا العام سوى قافلتين ؛ هاتان القافلتان كانتا من سوريا ومن مصر ، كانت القافلة المصرية مكونة من أناس ينتمون إلى حاشية قائد الحج هو وقواته ، ولم يأت أحد من الحجاج عن طريق البر على الرغم من سلامة الطريق وأمنه . كانت القافلة السورية هي الأقوى دوما ، منذ زمن الخلافة ، يوم أن كان الخلفاء شخصيا يرافقون الحجاج من بغداد إلى مكة . تبدأ القافلة السورية من القسطنطينية وينضم إليها حجاج شمالي آسيا أثناء مرورها عبر الأناضول وسوريا إلى أن تصل إلى دمشق ، التي تمضى فيها أسابيع عدة . وعلى امتداد الطريق من القسطنطينية إلى دمشق ، يعمل الجميع على راحة القافلة ، وسلامتها ، وترافقها قوات الحكام من بلد إلى آخر ، وقد قام السلاطين السابقون ببناء النّزل والخانات في كل محطة من المحطات ، وزودوها بأسبلة المياه ، لكي تفيد منها القافلة أثناء مرورها الذي كان يحظى بحفاوة كبيرة وفرح شديد . في دمشق يجرى الاستعداد لرحلة تستمر ثلاثين يوما عبر صحراء المدينة ( المنورة ) ، يزاد على ذلك أن الإبل التي تنقل القافلة إلى هذه المسافة يتعين استبدالها ؛ والسبب في ذلك أن الجمل الأناضولى لا يقوى على تحمل متاعب رحلة من هذا القبيل . يضاف إلى ذلك أن مدن القسم الشرقي من سوريا كلها تقدم إبلها لهذا الغرض ؛ ولذلك يتعاقد كبار شيوخ البدو في المناطق الحدودية ، مع حكومة دمشق على أعداد كبيرة من هذه الإبل . هذا يعنى أن تلك الإبل تكون بأعداد كبيرة جدا ، حتى وإن كان المسافرون مع هذه القافلة قليلي العدد ، وبخاصة إذا ما أخذنا بعين اعتبارنا من ناحية تلك الإبل التي تستخدم في حمل الماء ، وحمل التموينات المطلوبة للحجاج ، والجنود ، والخيول ، ومن الناحية الأخرى تلك الإبل الإضافية التي يجرى إحضارها لاستعواض الإبل التي قد تنفق على الطريق ، والتي تستخدم في جلب العلف اليومى الذي تحتاجه الإبل ونقله ، هذا بالإضافة أيضا إلى