جان لوئيس بوركهارت
9
ترحال في الجزيرة العربية
نقل وحمل المؤن والتموينات المخزّنة في القلاع التي على طريق الحج ، لتكون بمثابة التموينات اللازمة لرحلة العودة . وينتبه البدو إلى عدم زيادة حمولة الجمل الواحد ، الأمر الذي يستلزم أيضا زيادة عدد الإبل . في عام 1814 م ، على الرغم من أن القافلة لم تكن تضم أكثر من أربعة آلاف أو خمسة آلاف شخص ، بما في ذلك الجنود والخدم ، إلا أنها كانت تضم خمسة عشر ألف جمل « * » . القافلة السورية منظمة تنظيما جيدا ، على الرغم من - كما هو الحال في شؤون الحكم الشرقي - وجود كثير من الإساءات والاستثناءات . يقوم باشا دمشق أو أحد كبار ضباطه بمرافقة القافلة وهو الذي يعطى إشارة التخييم والبدء عن طريق طلقة نارية يطلقها من بندقيته . أثناء السير تتصدر القافلة قوة من الخيالة تمشى في المقدمة ، وقوة أخرى تسير في مؤخرة القافلة ، لالتقاط أولئك الذين يضلون الطريق ، ويجرى تمييز الحجاج بعضهم عن بعض ، عن طريق تجمع كل جماعة بحيث لا يفارقون بعضهم بعضا ، وكل جماعة من هذه الجماعات تعرف معرفة جيدة مكانها الثابت الذي لا يتغير في القافلة ، ويتحدد ذلك المكان في ضوء الموقع الجغرافي الذي تجىء منه هذه
--> ( * ) يقول الفاسي إن أم الخليفة المعتصم باللّه ، آخر الخلفاء العباسيين ، عندما قامت بأداء فريضة الحج في عام 631 ه كانت قافلتها تضم مائة وعشرين جملا ، وعندما قام سليمان بن عبد الملك بأداء فريضة الحج في عام 97 ه ، استخدم تسعمائة جمل لنقل الملابس فقط . وتجدر الملاحظة هنا أن أحدا من خلفاء العثمانيين في القسطنطينية لم يؤد فريضة الحج بشخصه . وقد أنفق الخليفة المهدى أبو عبد اللّه محمد ، في رحلة حجه في عام 160 ه ثلاثين مليون درهم . كان الرجل يحمل معه عددا هائلا من الألبسة لتوزيعها على سبيل الهدايا ، كما بنى الخليفة المهدى أيضا منازل فاخرة في كل محطة من المحطات من بغداد إلى مكة ، وأمر بتأثيثها تأثيثا جيدا ، كما أمر الرجل أيضا بإقامة العلامات الإرشادية ، التي توضح المسافات على طول الطريق . وكان أول خليفة يحمل معه الثلج لتبريد الشربات على الطريق ، وقد حذا حذوه كثير من الخلفاء الذين جاءوا بعده . أما هارون الرشيد الذي أدى فريضة الحج تسع مرات ، فقد أنفق في واحدة منها مبلغ مليون وخمسين ألف دينار على شكل هدايا للمكيين والفقراء من الحجاج . والمملوك نصير الدين أبو المعالي ، سلطان مصر ، أخذ معه وهو يؤدى فريضة الحج في عام 719 ه ، خمسمائة جمل لنقل السكر والحلوى فقط ، ومائتين وثمانين جملا لنقل الرمان ، واللوز ، والفواكه الأخرى ، وفي حملة حفظ الطعام كان لدى نصير الدين أبو المعالي ألف إوزّة وثلاثة آلاف دجاجة . ( راجع المقريزي " من حج من الخلفاء " )