جان لوئيس بوركهارت

7

ترحال في الجزيرة العربية

الحج يتواصل مرور الأزمان مع استمرار مجىء الحجاج من سائر أنحاء العالم الإسلامي كل عام بأعداد كبيرة ؛ ابتغاء زيارة أماكن الحجاز المقدسة . عدم الاكتراث المتزايد بالدين ، والمصروفات الزائدة للرحلة يمنعان قسما كبيرا من المسلمين من العمل بنصوص القرآن التي تنص على حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ، حتى ولو لمرة واحدة في العمر كله . أما أولئك الذين يضطرون إلى البقاء في أوطانهم ، فالشرع يسمح لهم بأن ينيبوا عنهم من يدعو لهم ، ولكن أولئك الذين يعملون بهذه النصيحة قليلون جدا ، أو قد يتفادون ذلك عن طريق إعطاء بضعة دولارات لحاج من الحجاج ، الذين يأخذون عمولات مماثلة من أشخاص عدة ، لكي يدعوا لهم عقب الصلوات التي يؤدونها في الأماكن المقدسة . في زمن الحماس الإسلامي كان الناس يتحملون المصاعب ومشاق الرحلة ابتغاء زيادة الأجر ، إلى حد أن الكثيرين من هؤلاء الحجاج كانوا ينضمون إلى القوافل طمعا في القيام برحلة الحج كلها عن طريق البر ، لكن في الوقت الحالي لا يلتحق السواد الأعظم من الحجاج بالقوافل ، أو بالأحرى قوافل الحج ، وإنما يصلون إلى جدة بطريق البحر قادمين إليها من مصر أو من الخليج الفارسي ، يزاد على ذلك أن بعض الدوافع الرئيسية وراء هذه الرحلة هو الاتجار والتكسب . في عام 1814 م ، وصل عدد كبير من الحجاج إلى مكة ، قبل موسم الحج بثلاثة أشهر أو أربعة . مسألة صيام رمضان في مكة ( المكرمة ) حافز كبير لمن يستطيعون إليه السبيل ، ولذلك تراهم يعجلون بالوصول إلى مكة ، ليطيلوا مقامهم فيها . في غضون الوقت المحدد لوصول قوافل الحج المنتظمة ، كان هناك ما لا يقل عن أربعة آلاف حاج تركى ، جاءوا بطريق البحر ، وكانوا مجتمعين فعلا في مكة ( المكرمة ) ،