جان لوئيس بوركهارت

17

ترحال في الجزيرة العربية

وعملا بنصيحة معد الكتاب ، جرى في الخريطة إدراج كثير من الأماكن الواقعة على الحدود الشرقية للحجاز ، وذلك من منظور بعض المواضع التي وردت فيها هذه الأماكن ، وتطرق بوركهارت إلى ذكرها ، على الرغم من عدم زيارته لها . يزاد على ذلك أن مسألة عدم دخول هذه الأماكن ضمن منطقة الحجاز تعد أمرا شديد الوضوح ، لكن إلى أي مدى يمتد إقليم الحجاز ، تلك قضية لا يسهل تحديدها . أضف إلى ذلك أن الصعوبة نفسها تتكرر في مواضع مختلفة ، وقد رجع معد الكتاب - من باب تأكيد تسليمنا بانفصال الحجاز عن مناطق الجزيرة العربية الأخرى - إلى عدد كبير من المؤلفين الأوروبيين والشرقيين . ومع ذلك ، لم يكن التحري والاستقصاء الذي قام به معد الكتاب أمرا طيبا أو مرضيا ؛ وسبب ذلك أن بعض هؤلاء المؤلفين نسبوا إلى البلدان المحيطة مدنا بعينها ومحطات بعينها ، بل وأحياء بعينها ، وأن هذه المدن والمحطات والأحياء نسبها إلى الحجاز مؤلفون ثقات آخرون . هذا الخلط يرجع في بعض أجزائه إلى التصريحات المختلفة عن عدد ومدى وأسماء الأقسام الداخلة ضمن الاسم نفسه ، في الوقت الذي قد يكون الخطأ فيه من منظور المؤلفين الأوروبيين ، واقعا ضمن الأقاليم الثلاثة الكبيرة : الحجري ، والصحراء ، أو اليمن السعيد ، وإذا كان المؤرخون الشرقيون يقسمون المكان إلى قسمين ، أو خمسة أقسام أو ستة أو سبعة أو أكثر من ذلك تحت مسميات لا علاقة لها بالكنى والنعوت التي أوردناها ، والتي اقترضناها بدورنا من الإغريق والرومان . مسألة صعوبة ، أو بالأحرى استحالة ، تحديد كل منطقة من المناطق العربية تحديدا دقيقا ، أمر يقره ويعترف به دانفيل ذلك الجغرافي الشهير ، بسبب الخلط بين الإقليم الذي يشمل كلا من مكة وجدة وينبع ( وكلها على حد علمنا من مناطق الحجاز ) وبين اليمن السعيد . « * » وهذا أيضا هو هربيلوت ، في أحد المواضع يقول إن

--> ( * ) دانفيل ، الجغرافيا القديمة .