جان لوئيس بوركهارت

10

ترحال في الجزيرة العربية

فضل بوركهارت الفضل المنسوب إلى بوركهارت لا يرجع إلى رؤية هذا الرجل لأشياء كثيرة في الجزيرة العربية ، وإنما للأشياء الكثيرة التي وقف عليها في هذا العدد القليل من الأشياء التي رآها ، وهذا راجع إلى رؤية الرجل الواضحة واستعداده الذهني نتيجة دراسته للسلطات المحلية . عظمة بوركهارت لا تتجلى فيما هو جديد على العلم الغربى ، وإنما في أنه صادق ولا يزال صادقا وحقيقيا إلى الآن . كان بوركهارت الأول من بين رحالة الجزيرة العربية ، الذي فهم مسألة التزام المستكشف باستخدام التقصي بكل أنواعه وصنوفه ، كما أن قلة قليلة من المستكشفين هم الذين تركوا وراءهم شيئا قليلا لذلك الرجل الذي جاء بعدهم . يضاف إلى ذلك أن وصف بوركهارت لكل من جدة ومكة [ المكرمة ] إنما هو وصف موسوعى ، الثمرة الطيبة لعين متأنية وفاحصة لم تغمض مطلقا عن الاهتمام بكل ما يتعلق بالبشر . وبيرتون عندما تحتم عليه تقديم روايته الخاصة لزيارته التي قام بها إلى العاصمة الدينية بعد ذلك بأربعين عاما لم يكن أمامه أفضل من الاقتباس عن بوركهارت ، وعندما يجد بيرتون Burton ما يضيفه إلى الوصف الذي قدمه سلفه للمدينة [ المنورة ] ، فإن السبب في ذلك يكون راجعا إلى المرض الذي أصاب بوركهارت وأودى بحياته خلال عامين . ليس لدينا ما يزيد على ما قلناه عن الرحلات الحقيقية التي قام بها بوركهارت في الجزيرة العربية . كل ما في الأمر أن الرجل ذهب مباشرة من جدة إلى الطائف ، مارا بذلك على ركن من أركان مكة [ المكرمة ] ، كما مر أيضا من فوق جبل قورة . وبعد أن تحسنت علاقته بمحمد على عاد في ثوب التقوى والدين إلى المدينة المقدسة ليكون في انتظار مجىء قوافل الحج . وبصحبة المؤمنين أدى الرجل فريضة الحج في شهري نوفمبر وديسمبر ، ولكن ضاعت منه فرصة العودة ، وغادر مكة [ المكرمة ] مع بعثة الحج السورية ، وكان السبب في ذلك هو هروب الجمّالة المرافقين له ومع ذلك ، عندما عثر الرجل على جماعة صغيرة متجهة إلى المدينة [ المنورة ] في شهر يناير