علي بن أحمد السخاوي
417
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
رحمه اللّه تعالى عابدا زاهدا ومن كلامه عفا اللّه عنه ، من عرف نفسه عدل عنها ، وآفة الناس قلة معرفتهم بأنفسهم وقال حياة القلوب في ذكر الحي الذي لا يموت . والعيش الهنى مع اللّه لا غير وقال الأنس بالخلق وحشة ، والطمأنينة إليهم حمق والسكون إليهم عجز والاعتماد عليهم وهن والثقة بهم ضياع ، وإذا أراد اللّه تعالى بعبد خيرا جعل أنسه به وقال من خلص بصره عن محرم أورثه اللّه تعالى حكمة على لسانه ينتهى بها ، ومن غض بصره عن شبهة نور اللّه تعالى قلبه بنور يهتدى به إلى طريق رجائه . ومقابله على سكة الطريق قبر الشيخ أبى علي بن أحمد المعروف بالكاتب أحد مشايخ الزيارة . قال ابن عثمان كان من السالكين ، وكان الجنيد يعظمه ، مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة من كلامه المعتزلة نزهوا اللّه من حيث العقول فغلطوا والصوفية نزهوه من حيت العلم فأصابوا وقال إذا انقطع العبد إلى اللّه تعالى بالكلية فأول ما يستفيده الاستغناء به عما سواه وقال من صبر علينا وصل إلينا وقال إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه ( وقال ) إن اللّه تعالى يرزق العبد حلاوة ذكره فإن فرح به وشكره أنس بقربه وإن قصر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلبه حلاوته . وكان الشيخ أبو الحسن الوراق وأبو علي الكاتب من أهل الخير ، حكى عنهما أن الرجل كان يأتي إلى أبى الحسن يطلب منه ورقة ليكتبها