علي بن أحمد السخاوي

368

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

هذا الموضع لو كان فيه رطب فتبسم الشيخ وقال أتشتهون الرطب وحرك الشجرة وقال أقسمت عليك بالذي أبداك وخلقك أن تنثرى علينا رطبا فتناثر الرطب منها فأكلنا ثم نمنا وانتبهنا فحركها الشيخ فتناثر منها شوك وللشيخ كرامات كثيرة يطول ذكرها في هذا المختصر . حكى الشيخ ذو النون المصري قال كنت راكبا في سفينة فسرق منها درة فاتهموا بها شابا فقلت دعوني أترفق به لعله يخرجها فأخرج رأسه من تحت كسائه فتحدثت معه في ذلك المعنى وتلطقت به فرفع الشاب رأسه إلى السماء وقال أقسمت عليك يا رب لا تدع أحدا من الحيتان إلا ويأتي بجوهرة قال فرأيت حيتانا كثيرة على وجه البحر . وكانت وفاة الشيخ ذي النون المصري بالجيزة وحمل في قارب مخافة أن ينقطع الجسر من كثرة الناس الذين مع الجنازة ، قيل ولما حمل على أعناق الرجال جاءت طيور خضر ترفوف عليه ، وكانت وفاتة سنة خمس وأربعين ومائتين . وكان اسمه يونان بن إبراهيم وكان قد وشى به إلى المتوكل فاستحضره من مصر فلما دخل عليه وعظه فبكى واستعذر إليه ورده إلى مصر . من مواعظه : ومن كلامه رحمه اللّه تعالى أنه قال إنما دخل الفساد على الناس من ستة أمور . الأول من ضعف النية لعمل الآخرة . والثاني أن أبدانهم صارت رهينة لشهواتهم .