علي بن أحمد السخاوي

369

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

والثالث غلبهم طول الأمل مع قرب الأجل . والرابع آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق . والخامس اتباعهم هواهم ونبذهم سنة نبيهم وراء ظهورهم . والسادس جعلوا زلات السلف حجة لأنفسهم ودفنوا أكثر مناقبهم . وسئل ذو النون المصري لما أحب الناس الدنيا ؟ فقال لأن اللّه تعالى جعل الدنيا خزانة أرزاقهم فمدوا أعينهم إليها . ومعه في التربة « 1 » أبو علي الحسن بن همام الروذباري قيل إنه من نسل كسرى أنوشروان ( وقال ) ابن الكاتب ما رأيت أجمع لعلم الشريعة وعلم الحقيقة منه قال اكتساب الدنيا مدلة النفوس واكتساب الآخرة معزة النفوس ، فوا عجباه لمن يختار المذلة لما يفنى ويترك المعزة لما يبقى . ومعهما في التربة مع جدار الحائط من جهة القبلة قبور الصوفية وإلى جانب ذي النون المصري قبر الشريف القابسى ومعهم الشيخ الفاني وعلى يمينك بين البابين قبر الشيخ أبى عمران بن موسى بن محمد الأندلسي الضرير الواعظ صاحب القصيدة ، كان من كبار المشايخ جمع بين العلم والورع ومعه جماعة من الأولياء . وإذا خرجت من هذه التربة تجد قبور الصوفية وقبر الرجل الصالح المغروف بالبزاز وقبر الرجل الصالح ذي العقلين .

--> ( 1 ) هذه التربة معروفة بأبى على الروزبارى وهي من الجهة الغربية لحوش ذي النون على يمين الداخل من باب الحوش وإلى جانبها ضريح سيدي محمد بن الترجمان .