علي بن أحمد السخاوي

260

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

ودخلها فاستخبرت الجارية من الجيران ، فقالوا لها انها داره وله بها امرأة فعادت إلى سيدتها فأخبرتها ، فأقامت معه سنين ولم تقل له تزوجت قط ، فلما توفى وأخذت ما خصها من ميراثه قسمنه نصفين وقالت للجارية اذهبي بهذا المال إلى بيت سيدك وقولي لها أحسن اللّه عزاك في بعلك فإنه مات ، فأتت الجارية إلى المرأة وطرقت الباب فخرجت المرأة إليها وقالت من أنت ؟ فقصت عليها القصة فقالت لها خذي المال واذهبي إلى سيدتك فان الرجل طلقني ولم أستحق من ميراثه شيئا ، فأخذت الجارية المال وعادت إلى سيدتها فأخبرتها بما قالت وهذه الحكاية من أغرب الحكايات . وغربى هذا القبر لوح رخام في حوش صغير مكتوب عليه عاتكة بنت كهمس وإلى جانبها من الجهة البحرية حوش مبنى بالحجر الفص فيه أبو طعمة من كبار التابعين قيل إنه أول من أقرأ أهل مصر القرآن وهذه التربة قد دثرت ولا تعرف الآن وإلى جانب قبر البزاز قبر أبى الحسن على القرافى كان شيخ وقته في التصوف وكان مذهبه الزهد في الدنيا ، أدرك جماعة من العلماء والمحدثين وحدث عنهم وأدرك أبا الحسن الدينوري . وإلى جانب قبره قبر الفقيه العالم أبى العباس أحمد ابن بنت الشافعي يعرف بأبى الطيب صحب أبا بكر الزقاق وغيره من مشايخ القوم وكان يقول الصلاة تبلغك صدق المحبة والطريق والصوم يبلغك باب الملك . وقيل إنه سأل اللّه تعالى أن تصيبه الحمى لما فيها من الأجر ، توفى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وصلى عليه صاحبه ابن الحداد وإلى جانبه من الشرق مسطبة بها قبر الفقيه ابن مهيب كان فقيها على مذهب الشافعي .