علي بن أحمد السخاوي
239
تحفة الأحباب وبغية الطلاب
فيطوف عليهم بالصدقة وكان إذا صنع طعاما وأعجبه تصدق به وشهرته تغنى عن الإطناب في مناقبه . وكانت وفاته في سنة أربع وخمسين وأربعمائة . نبذة عن عبد الله القضاعي صاحب الخطط : وبالمقبرة أيضا أبو سلامة علي بن عبد اللّه القضاعي صاحب الخطط كان معدودا من علماء المصريين قيل إنه كان يكتب العلم عن المزنى . وكان يكتب في اليوم مائة سطر فلا ينام حتى يحفظها ولما أعيا أحمد بن طولون الرؤيا التي رآها أحضر العلماء وقص عليهم الرؤيا فقال رأيت أول الليل رؤيا وآخر الليل رؤيا فأما رؤيا أول الليل فإني رأيت نورا سطع حتى ملأ حول هذا الجامع وهو مظلم ورأيت آخر الليل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت له أين أموت وأين أدفن فأشار بيده هكذا وأشار بأصابعه الخمسة فأول كل واحد من الحاضرين ما عنده فقال أحمد بن طولون ما بقي أحد من العلماء قالوا رجل من قضاعة في مسجد من مساجدهم بمصر ، فقال على به فجاءوا إليه فوجدوه شيخا كبيرا فأخبروه بالرؤيا وبما قال كل إنسان . فقال عندي تأويل هذا . قالوا وما عندك منه قال عندي في ذلك أن جميع ما حول هذا الجامع يخرب حتى لا يبقى سواه قال له أحمد بن طولون فما دليل ذلك ، قال قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا فكل ما علاه النور يصير كالجبل دكا وأما إشارة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه قال لك : هذه خمس لا يعلمهن إلا اللّه إن اللّه عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأي أرض