علي بن أحمد السخاوي

218

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

وروى الفتح بن محمود عن أبيه أنه قال بنى الإمام الليث داره فهدمها ابن رفاعة عنادا له في الليل ثم بناها ثانيا فهدمها أيضا فلما كان الليلة الثالثة أتاه آت في منامه وقال اسمع يا أبا الحارث . « ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض » فلما أصبح فإذا ابن رفاعة قد لحقه الفالج ومات بعد ذلك . وقال محمد بن وهب سمعت الإمام الليث يقول إني لأعرف رجلا يقول لم يأت اللّه بمحرم قط ، قال فعلمنا أنه يعنى نفسه بذلك : لأن هذا لا يعلم من أحد وقال أيضا جالست الليث وشاهدت جنازته مع أبي فما رأيت جنازة أعظم منها ولا أكثر خلقا منها ورأيت الناس كلهم عليهم الحزن ويعزون بعضهم بعضا فقلت لأبى كل من هؤلاء الناس صاحب الجنازة ؟ قال لا يا بنى ولكن كان عالما كريما حسن العقل كثير لأفضال لا يرى مثله أبدا ولما قدم الشافعي مصر أتى قبر الليث وزاره وقال ما فاتنى شئ أشد على من ابن أبي ذئب والليث بن سعد ، ويروى عن الشافعي رحمه اللّه تعالى أنه وقف على قبر الإمام الليث بن سعد وقال للّه درك يا إمام لقد حزت أربع خصال لم يكملهن عالم ، العلم والعمل والزهد والكرم ، وهو أحد مشايخ البخاري ومسلم ومناقبه أكثر من أن تحصى ولو استوعبنا ذلك لضاق عن هذا المختصر ومولده في سنة أربع وتسعين ومات سنة خمس وتسعين ومائة ودفن في مقابر الصدف وكان قبره مسطبة ثم بنى عليه هذا المسجد بعد سنى الأربعين والستمائة وقيل إن الذي بناه ابن التاجر وهو مكان مبارك معروف بإجابة الدعاء وزاره جماعة من العلماء رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين .