علي بن أحمد السخاوي

145

تحفة الأحباب وبغية الطلاب

الوزير ابن المغربي وهرب إلى الرملة وحسن لصاحبها الخروج على الحاكم ونزع يده من طاعته وأحضروا أبا الفتوح الحسن بن الحسين من مكة وأقاموه خليفة وقبلوا الأرض بين يديه وبايعوه بالخلافة ولقبوه بالراشد بأمر اللّه فعند ذلك صعد الوزير ابن المغربي المنير وخطب خطبة بليغة وحرض فيها على قتال الحاكم وافتتح بقوله عز وجل ( طسم تلك آيات الكتاب المبين نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون إن فرعون علا في الأرض ) وجعل يشير بيديه إلى جهة مصر ( وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ) الآيات فلما بلغ الحاكم ذلك أزعجه إزعاجا عظيما وسير إلى من أراد الخروج وبذل لهم المال الجزيل وخوفهم العاقبة فمالوا إليه بعد خطب طويل وكتب إلى المغربي الوزير واسترضاه وبنى على قتلاهم الذين قتلهم من أهله ست قباب فهي تعرف الآن بالسبع قباب والظاهر أنه كان إلى جانبها قبة أخرى فسميت بالسبع قباب بهذا الاعتبار وقيل أن القبة السابعة هي قبة الأطفيحى صاحب القناطر والسبيل وله معروف كثير وكان قريبا لبعض الأمراء والوزراء . وهناك قبر خالص خادم الحافظ لدين اللّه . قبر تميم أبى تراب جد بنى تراب : وهناك قبور جماعة من ذرية الخلفاء ثم بالقرب من هذه البقعة قبة بها قبر مكتوب عليه هذا قبر تميم أبى تراب الحافظي جد بني تراب بلغ إلى منصب الوزارة في أيام الحافظ لدين اللّه وهو الذي بنى مسجد السيدة رقية وبنى مساجد كثيرة وقد أمر الحافظ أن يدعى ( بيمين الخلافة ) لما كان له عنده من المنزلة ثم غضب عليه وألبسه جل دابة وأمر أن يطاف به