محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

880

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

ضوء هائل كالنجم ، ثم إنه استطال وامتد إلى جهة المغرب ، وحصل لمن رآه على بصره غشاوة ، وارتعدت منه الفرائص « 1 » وانزعجت منه القلوب ، وهو مشتمل على زرقة وصفرة وحمرة ، ثم إنه ذهب طرفان وبقي الوسط ، واتسع في الأرض وخرج منه صوت كالرعد ، ولم يكن في السماء غيم ولا سحاب ، وظن بعض الناس أنه مدفع ، واستمر ساعة ثم اضمحلّ الباقي في ذلك الشعاع إلى السحاب ، ثم إن الناس خاضوا في ذلك وقالوا : هذا يدل على أمر عظيم ، والحقيقة أن هذه أسرار فيه عبرة لأولي الأبصار . وفي ألف وثمانين حصل سيل كبير بلغ باب الكعبة فأمر الشريف سعد بن زيد بتنظيف الحرم . وفي واحد وثمانين وألف عشرة رمضان - وكان ذلك يوم الجمعة - دخل رجل أعجمي المسجد والسيف في يده ، والخطيب يخطب ، فصرخ على الخطيب وأشار إليه بالسيف وقال : أنا المهدي ، فدفعه الناس عن الخطيب ، وضربوا العجمي حتى مات ، وحرقوه بالمعلا « 2 » . وفي اثنين وثمانين وألف أخرج الشيخ [ محمد ] « 3 » بن سليمان شيخ الحرم أمرا يتضمن إخراج من كان في الخلاوي الموقوفة ممن كان له بيت يأوي إليه .

--> ( 1 ) الفريصة : لحمة عند نغض الكتف في وسط الجنب عند منبض القلب ، وهما فريصتان ترتعدان عند الفزع . قال أبو عبيد : الفريصة المضغة القليلة تكون في الجنب ترعد من الدابة إذا فزعت ، وجمعها فريص بغير ألف ، وقال أيضا : هي اللحمة التي بين الجنب والكتف التي لا تزال ترعد من الدابة ، وقيل : جمعها فريص وفرائص ( اللسان ، مادة : فرص ) . ( 2 ) انظر هذا الخبر مفصلا في : منائح الكرم ( 4 / 302 - 303 ) ، وسمط النجوم ( 4 / 522 ) ، وإتحاف فضلاء الزمن ( 2 / 96 ) . ( 3 ) قوله : محمد ، زيادة من ب .