محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

823

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

وأربعمائة « 1 » . وفي تسعة وأربعمائة لم يحج أحد من بغداد ؛ لأنهم خرجوا من بغداد فاعترضهم الأعراب بين القصر والحاجر « 2 » ، والتزموا منهم زيادة على رسومهم ، فرجعوا ولم يحجوا « 3 » . وفي أربعمائة وعشرة ظهر في آخر أيام الحاكم العبيدي صاحب مصر رجل اسمه : هارون المتجلش « 4 » وصار يدعو الناس إلى عبادة العبيدي ، حتى أنه سبّ الرسول وبصق على المصحف لعنة اللّه عليه فقد كفر ، وسار يدعو الناس إلى أن نزل بمكة ، ونزل على أبي الفتوح أمير مكة ، وصار يطوف بالكعبة ، وكلما رآه أهل مكة والمجاورون بها مضوا إلى أبي الفتوح يذكرون له شأنه ، وأنه لا يستتاب فيقول لهم : هذا نزيلي وأعطيته الذمام « 5 » . ودفعهم عنه ، فاجتمع الناس عند باب الكعبة وضجّوا إلى اللّه وبكوا ، فأرسل اللّه ريحا سوداء حتى أظلمت مكة ، وصار للكعبة نور كالترس « 6 » ، ولم تزل [ الظلمة ] « 7 » ليلا ونهارا على حالة واحدة سبعة عشر يوما ، فلما رأى ذلك [ أبو ] « 8 » الفتوح أمر بالغريم وغلام له مغربي فضربت أعناقهما وصلبا ، ورميا بالحجارة حتى سقطا إلى الأرض فحرقوهما . حكاه في الدرر

--> ( 1 ) انظر : شفاء الغرام ( 2 / 381 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 444 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 2 ) . ( 2 ) الحاجر : منزل من منازل الحاج في البادية ( لسان العرب 4 / 171 ) . ( 3 ) شفاء الغرام ( 2 / 381 ) ، والنجوم الزاهرة ( 4 / 242 ) ، وإتحاف الورى ( 2 / 444 ) ، ودرر الفرائد ( ص : 252 ) . ( 4 ) في العقد الثمين : هادي المستجيبين ، وفي إتحاف الورى : هادي المستجيش . ( 5 ) في الأصل : الزمام . ( 6 ) التّرس : ما كان يتوقّى به في الحرب ( المعجم الوسيط 1 / 84 ) . ( 7 ) في الأصل : المظلمة . ( 8 ) في الأصل : أبا .