محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
824
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
المنظمة « 1 » . ومما يناسب ذلك من خبث الحاكم العبيدي : ما ذكره الفاسي بسنده إلى أن قال « 2 » : أشار بعض الملحدين على الحاكم العبيدي بنبش قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم وصاحبيه وحملهم إلى مصر وقال له : متى يحصل هذا الأمر تشدّ الرحال إلى مصر ، فدخل ذلك عقل الحاكم ، فنفذ إلى أبي الفتوح أمير مكة يأمره بذلك ، فسار أبو الفتوح حتى قدم المدينة ، وحضر إليه جماعة من أهلها ؛ لأنهم بلغهم هذا الخبر الذي سار لأجله ، فقرأ القاضي بين يديه قوله تعالى : [ وَإِنْ ] « 3 » نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ - إلى قوله - : قاتِلُوهُمْ [ التوبة : 12 - 14 ] ، فما برح الناس ، فكادوا يقتتلون مع أبي الفتوح ومن معه ، وما منعهم إلا أن البلد كانت للحاكم العبيدي . فلما رأى أبو الفتوح ما الناس عليه قال لهم : اللّه أحق أن يخشى ، واللّه لا أتعرض لشيء من ذلك ، ثم استولى عليه ضيق صدر من الحاكم ، فما غابت الشمس من ذلك اليوم حتى أرسل اللّه ريحا كادت الأرض تزلزل ، ودحرجت الإبل والخيل ، ومات خلق ، فحمد اللّه أبو الفتوح والناس معه . وفي أربعة عشر وأربعمائة كانت بمكة فتنة ، قتل فيها جماعة من المصريين بسبب تجرؤ بعض الملحدين على الحجر الأسود ضربه بدبوس ، ثم قتل الضارب له « 4 » .
--> ( 1 ) درر الفرائد ( ص : 252 ) . وانظر : إتحاف الورى ( 2 / 445 ) ، والعقد الثمين ( 7 / 354 ) ، طبعة مصر . ( 2 ) العقد الثمين ( 4 / 77 - 78 ) طبعة مصر . ( 3 ) في الأصل : ولو . وهو خطأ . ( 4 ) شفاء الغرام ( 2 / 382 ) ، والكامل ( 9 / 128 ) ، ودرر الفرائد ( ص : 253 ) ، ودول الإسلام ( 1 / 46 ) ، والمنتظم ( 8 / 8 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 13 ) ، والنجوم الزاهرة