محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

807

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

في قبة الحبر ابن عباس رحمه اللّه آمين . والذي ورثه من الذكور : الشريف علي والشريف محمد . ولما وصل الخبر إلى الباب العالي بالآستانة وكان بها السيد النبيل الرئيس الكامل سلالة النسب الطاهر سيدنا الشريف حسين بن المرحوم سيدنا الشريف محمد بن عون فأنعمت عليه الدولة العلية ، وكان السلطان المعظم السلطان عبد الحميد بن السلطان عبد المجيد خان ، فمضى صاحب الترجمة لديه ، وأنعم عليه مشافهة بإمارة مكة مثل ما كان أخاه وأباه ، ووصل هذا الخبر إلى مكة يوم الثلاثاء سادس رجب سنة ألف ومائتين [ وأربع ] « 1 » وسبعين فنادى المنادي بشوارع مكة بأن البلاد بلاد اللّه وبلاد السلطان ، وأن أمير مكة الشريف حسين ، ووصى له على المقام بعد صلاة المغرب على عادة أمراء مكة ، ثم وصل جدة ، وكان وصوله يوم الخميس إحدى وعشرين خلت من شعبان ، ودخل مكة يوم الاثنين [ خمس ] « 2 » وعشرون خلت من شعبان بموكب عظيم لابس النيشان العثماني المرصع من الرتبة الأولى . وكان عفيفا متعففا يحب الفقراء والعلماء ، هين ، صاحب شفقة ، إلى أن ساقته المنية ، وتوجه إلى جدة ولما دخلها فقبل أن ينزل إلى البيت الذي كان مراده ينزل فيه طعنه رجل فقير خبيث أظنه من نسل المجوس ، وهو من أفغانستاني كابلي . كذا قيل ، ولم يعلم سبب طعنه ، وذلك ضحوة يوم الأحد ، فمات بتلك الطعنة يوم الاثنين ، وحمل على أعناق الرجال ودفن بالمعلا على أبيه بجانب السيدة آمنة ، وختم له بالشهادة ، ولقاتله باللعنة .

--> ( 1 ) مثل السابق . ( 2 ) في الأصل : خمسة .