محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

806

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

قصب السكر من مصر من بلدة يقال لها : أبيار « 1 » ، وأمر بغرسه بالوادي إلا أنه لم ينجح مثل قصب مصر ، وكذلك التين أبو شوك المسمى بتونس بالهندي ، والليمون الكبار ، وزهورات لم تعهد بالحجاز . غزا عسير سنة ألف ومائتين [ وثلاث ] « 2 » وثمانين ، وكذا الشرق سنة [ خمس ] « 3 » وثمانين ، وبنى سرايته التي بالغزة في مقابلة مسجد الراية المعروف الآن بزاوية البدوي ، وكان ابتداء العمل ثلاثة عشر خلت من رجب سنة ألف ومائتين [ وسبع ] « 4 » وثمانين ولم يعهد شكلها في أرض الحجاز قبلها ، وكان مهندسها أحمد بيه من أهالي [ اسلانبول ] « 5 » وهي على كسم بناء سرايات دولة اسلانبول ، وهي فرجة للناظرين ، وسماها صاحب الترجمة : دار الشكر ، واقتنى من العقار شيئا كثيرا ، وكان صاحب أخلاق جميلة ، صاحب عقل وتدبير ، وكان يحب أهل العلم ويتألف الناس ويخاطبهم على قدر عقولهم ، محسن لمن أساء إليه ، محب لإخوته وبني عمه ويتألفهم إلى أن دعاه إلى [ قربه ] « 6 » ملك الملوك ، فنقله من منصب الدنيا الفاني إلى منصب الآخرة الباقي ، من بلد اللّه الأمين إلى جنة النعيم مع الحور العين ، وكانت وفاته ليلة الاثنين المبارك ثلاثة عشر خلت من جماد الآخر سنة ألف ومائتين [ وأربع ] « 7 » وسبعين ، ودفن يوم الاثنين بالطائف

--> ( 1 ) أبيار : اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر والإسكندرية ، ينسب إليها أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أسد الربعي الأبياري ( معجم البلدان 1 / 85 ) . ( 2 ) في الأصل : ثلاثة . ( 3 ) في الأصل : خمسة . ( 4 ) في الأصل : سبعة . ( 5 ) في الأصل : اسنبولي . ( 6 ) في الأصل : أقربه . ( 7 ) في الأصل : أربعة .