محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
780
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
الأثر « 1 » . انتهى . ثم ولي الإمارة : الشريف أحمد بن عبد المطلب بن حسن بن أبي نمي شريف مكة . كان هذا الشريف من أدباء أهل بيته ، فاضلا ، نبيها ، نجيبا ، جيد الذكاء ، وكان حسن الصورة ، عظيم الهيبة ، أخذ في مبدء أمره الطريق على العارف باللّه تعالى الشيخ أحمد الشناوي ، وهو الذي بشّره بولاية مكة ، لكنه قال له : على الشهادة ، فقال : على الشهادة . ولما تولى مكة استولى على أموال الناس ولم يرحم أحدا ، وعاقب جملة من الأعيان ، منهم : السيد سالم بن أحمد شيخان ، والشيخ أحمد القشاش « 2 » وغيرهم ، حبس الجميع وثقل عليهم ، حتى افتدوا منه ، واستمر متوليا على مكة ، وقبض على الشيخ عبد الرحمن المرشدي وحبسه . فلما كان موسم الحج قدم الحج المصري وأميره إذ ذاك قانصوه باشا ، وكان بينه وبين المرشدي مودة أكيدة ، فلما صعد الحج إلى عرفة أتى حريم المرشدي إلى مخيم قانصوه مستشفعين به إلى الشريف أحمد بن عبد المطلب في إطلاقه من الحبس ، فرق لهنّ رقة عظيمة ، وتوجه إلى الشريف أحمد يوم عرفة مستشفعا ، فلم يقبل وجاهته ، فلما كان ليلة النحر أمر به فخنق شهيدا ، وكان ذلك سببا لوقوع ما وقع من قانصوه في الشريف أحمد ثانيا لما قدم واليا على اليمن لفتحها ، وصحبته من العساكر [ ثلاثون ] « 3 » ألفا ، وخيم بأسفل مكة ، واستمال عسكر الشريف أحمد فأطاعوه ، فتحرك
--> ( 1 ) خلاصة الأثر ( 3 / 309 - 311 ) . ( 2 ) في تاج تواريخ البشر : القشاشي ( 2 / 288 ) . ( 3 ) في الأصل : ثلاثين .