محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
79
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
المدينة - ، ومن أحد « 1 » - جبل بالمدينة - « 2 » . فالمتحصل من الروايتين : أنه بناه من ثمانية أجبل ولا مانع من ذلك . واستمر ذلك البيت الذي هو الخيمة إلى زمن نوح عليه الصلاة والسلام ، فلما كان الغرق بعث اللّه له سبعين ألف ملك رفعوه إلى السماء - أي : الرابعة - وهو البيت المعمور كما في الكشاف « 3 » ، وكان رفعه لئلا يصيبه الماء النجس ، وبقيت قواعده التي هي الأس . انتهى « 4 » . وفي رواية : أن أول من بنى الكعبة - أي : كلها - بعد أن رفعت تلك الخيمة بعد موت آدم عليه الصلاة والسلام ، ولده شيث عليه السلام ، بناها بالطين والحجارة أي : فهي أولية إضافية ، ثم لما جاء الطوفان انهدم وبقي محله . وقيل : إنه استمر ولم يبنه أحد إلى زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام . ذكره الحلبي « 5 » . وذكر ابن خلدون في مقدمة تاريخه ونصه : يقال أن آدم عليه السلام بناها قبالة البيت المعمور ثم [ هدمها ] « 6 » الطوفان بعد ذلك ، وليس فيه خبر صحيح يعول عليه وإنما اقتبسوه من مجمل الآية في قوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] .
--> ( 1 ) أحد : اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد ، وهو جبل أحمر ليس بذي شناخيب ، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها ، وعنده كانت وقعة أحد التي قتل فيها حمزة عم النبي صلى اللّه عليه وسلم وسبعون من المسلمين ، وكسرت رباعية النبي صلى اللّه عليه وسلم وشجّ وجهه الشريف وكلمت شفته ( معجم البلدان 1 / 109 ) . ( 2 ) ذكره ابن حجر في فتح الباري ( 6 / 407 ) . ( 3 ) الكشاف ( 4 / 33 ) . ( 4 ) السيرة الحلبية ( 1 / 248 - 249 ) . ( 5 ) السيرة الحلبية ( 1 / 250 ) . ( 6 ) في الأصل : هدمه .