محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
80
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ثم بعث اللّه إبراهيم وكان من شأنه وشأن زوجته سارة وغيرتها من هاجر ما هو معروف ، وأوحى اللّه إليه أن يترك ابنه إسماعيل وأمه هاجر بالفلاة ، فوضعهما عند البيت وسار عنهما ، وكيف جعل اللّه [ لهما ] « 1 » من اللطف في نبع ماء زمزم ، ومرور الرفقة من جرهم حتى احتملوهما وسكنوا إليهما ، ونزلوا معهما حوالي زمزم كما عرف في موضعه ، فاتخذ إسماعيل بموضع الكعبة بيتا يأوي إليه ، وأدار عليه سياجا من الردم وجعله زربا لغنمه ، وجاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام مرارا لزيارته من الشام أمر في آخرها ببناء الكعبة مكان ذلك الزرب . اه « 2 » . وذكر الحلبي ولفظه : ففي رواية : أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أراد بناء الكعبة جاءه جبريل عليه السلام فضرب بجناحه الأرض ، فأبرز عن أسّ ثابت على الأرض السابعة ، ثم بناها إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ذلك الأس ، ويقال له القواعد ، وهذا الأس كما علمت لآدم عليه الصلاة والسلام والملائكة ، وإنما قيل له : أس إبراهيم وقواعده ؛ لأنه بنى على ذلك الأس ولم ينقضه « 3 » . ومما يدل للقيل المذكور : ما جاء في بعض الروايات عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : دثر مكان البيت « 4 » [ أي : بسبب الطوفان بدليل ما جاء في رواية : قد درس مكان البيت ] « 5 » بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة
--> ( 1 ) قوله : لهما ، زيادة من مقدمة ابن خلدون . ( 2 ) مقدمة ابن خلدون ( 1 / 350 ) . ( 3 ) أخرجه الأزرقي بأطول منه من حديث ابن عباس ( 1 / 36 ) . ( 4 ) ذكره ابن حجر في اللسان ( 1 / 97 ) ، والجرجاني في الكامل ( 1 / 251 ) ، والذهبي في الميزان ( 1 / 181 ) . ( 5 ) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية .