محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

68

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

السماوات ؛ فقد قال بعضهم : ما تقدم من الأثرين الدالين على أن أول من بناها الملائكة لم يصح واحد منهما ، وكانت قبل ذلك - أي : وكان محلها قبل بناء آدم لها - خيمة من ياقوتة حمراء أنزلت لآدم عليه الصلاة والسلام من الجنة أي : لها بابان : باب من زمرد أخضر شرقي ، وباب غربي من ذهب منظومان من درّ الجنة ، فكان آدم عليه الصلاة والسلام يطوف بها ويأنس إليها ، وقد حج إليها من الهند [ ماشيا ] « 1 » أربعين حجة . قال الحلبي : ويجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور ، وعبّر عنها بحمراء ؛ لأن سقف البيت المعمور كان ياقوتة حمراء . وذكر : أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض كان رجلاه بها ورأسه في السماء « 2 » . وفي لفظ : كان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع « 3 » - أي : بعض ولده - ، وكان آدم يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم فاستأنس بذلك فهابته الملائكة - أي : [ صارت ] « 4 » تنفر منه - ، فشكى إلى اللّه تعالى فنقصه إلى ستين ذراعا بالذراع المتعارف ، وقيل : بذراع آدم ، فلما فقد أصوات الملائكة حزن وشكى إلى اللّه تعالى ، فقال : يا آدم ، إني قد أهبطت بيتا يطاف به - أي : تطوف به الملائكة - كما يطاف حول عرشي ، [ ويصلى عنده كما يصلى عند عرشي ] « 5 » أي : كان ذلك - أي : الطواف بالعرش والصلاة عنده - شأن الملائكة أولا ، فلا ينافي ما تقدم أنهم بعد ذلك صاروا

--> ( 1 ) قوله : ماشيا ، زيادة من السيرة الحلبية . ( 2 ) أخرجه الأزرقي من حديث ابن عباس ( 1 / 36 ) . ( 3 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 1 / 319 ) . ( 4 ) في الأصل : صارة . ( 5 ) ما بين المعكوفين زيادة من السيرة الحلبية .