محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
69
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
يطوفون بالبيت المعمور كما تقدم ، فأخرج إليه - أي : طف به - وصلّ عنده ، وهذا البيت هو هذه الخيمة [ التي ] « 1 » أنزلت لأجله ، وقد علمت أنه يجوز أن تكون تلك الخيمة هي البيت المعمور « 2 » . وقيل : أهبط آدم وطوله ستون ذراعا ، أي : على الصفة التي خلق عليها ، وهو المراد بقوله صلى اللّه عليه وسلم : خلق اللّه آدم على صورته وطوله ستون ذراعا . اه حلبي . أقول : والذي في البخاري « 3 » : « خلق اللّه آدم وطوله ستون ذراعا » . قال القسطلاني « 4 » : زاد عبد الرزاق عن معمر : « على صورته » . . . إلخ « 5 » . وهذه الزيادة هي التي ذكرها الحلبي بقوله : « خلق اللّه آدم على صورته » . . . إلخ أي : أوجده اللّه على الهيئة التي خلقه عليها ، لم ينتقل عن النشأة أحوالا ، بل خلقه كاملا سويا من أول ما نفخ فيه الروح ؛ فالضمير في : « صورته » يرجع إلى آدم عليه السلام . وعورض هذا التفسير بحديث : « خلق اللّه آدم على صورة الرحمن » « 6 » ، فهي إضافة تشريف وتكريم ؛ لأن اللّه خلقه على صورة لم يشاكلها شيء من الصور في الكمال والحال . اه قسطلاني . والقيل المتقدم من أنه أهبط وطوله ستون ذراعا يوافقه ما جاء في
--> ( 1 ) في الأصل : الذي . وانظر السيرة الحلبية . ( 2 ) انظر : الأزرقي ( 1 / 42 ) . ( 3 ) صحيح البخاري ( 3 / 1210 ح 3148 ) . ( 4 ) في الأصل : القسطلان . ( 5 ) صحيح البخاري ( 5 / 2299 ح 5873 ) ، ومسلم ( 4 / 2183 ح 2841 ) . ( 6 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 20 / 114 ) .