محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
67
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
ابنوا لي بيتا في الأرض يعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ، فيطوفون حوله كما فعلتم بعرشي فأرضى عنهم ، فبنوا الكعبة . وفي هذه الرواية اختصار بدليل ما قيل : وضع اللّه تحت العرش البيت المعمور على أربع أساطين من زبرجد ، يغشاهن ياقوتة حمراء ، وقال للملائكة : طوفوا بهذا البيت أي : لأرضى عليكم . ثم قال لهم : ابنوا لي بيتا في الأرض بمثاله وقدره - أي : ففعلوا - ، وقدره عطف تفسير على بمثاله ، فالمراد بالمثال : القدر . وفي لفظ : لما قال اللّه تعالى للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] وقالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . . الآية [ البقرة : 30 ] خافوا أن يكون اللّه عابها عليهم لاعتراضهم في علمه ، فطافوا بالعرش سبعا يسترضون ربهم ويتضرّعون إليه ، فأمرهم أن ينبوا البيت المعمور في السماء السابعة وأن يجعلوا طوافهم به ، فكان ذلك أهون عليهم من الطواف بالعرش . ثم أمرهم أن يبنوا في كل سماء بيتا ، وفي كل أرض بيتا . قال مجاهد : هي أربعة عشر بيتا متقابلة ، لو سقط بيت منها لسقط على مقابله ، والبيت المعمور في السماء السابعة ، وله حرمة كحرمة مكة في الأرض ، واسم البيت الذي في سماء الدنيا : بيت العزة . وفي كلام بعضهم : في كل سماء بيت تعمره الملائكة بالعبادة ؛ كما يعمر أهل الأرض البيت العتيق بالحج في كل عام ، والاعتمار في كل وقت ، والطواف في كل أوان . قال الحلبي في السيرة « 1 » : ولينظر ما معنى بناء الملائكة للبيوت في
--> ( 1 ) السيرة الحلبية ( 1 / 241 - 243 ) .