محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

415

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

رواه أحمد بإسناد على رسم الصحيح ، وابن حبان في صحيحه « 1 » ، وصححه ابن عبد البر وقال : إنه الحجة عند التنازع نص في موضع الخلاف قاطع له عند من ألهم رشده ولم تميل به عصبية ، وقال : إن مضاعفة الصلاة بالمسجد الحرام على مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم بمائة صلاة ، وقال : إنه مذهب عامة أهل الأثر . وروى الطحاوي « 2 » حديث ابن الزبير هذا موقوفا عليه ، ومن رفعه أحفظ وأثبت من جهة النقل كما قال ابن عبد البر . واختلفوا في المراد بالمسجد الحرام على أربعة أقوال : الأول : إنه الحرم ، [ وحدّه شيخنا ] « 3 » من جهة المدينة أربعة أميال ، والمبدأ من الكعبة والانتهاء مسجد عائشة ، ومن جهة العراق ثمانية أميال للمقطع ، ومن جهة عرفة تسعة أميال إلى حد عرفة ، ومن جهة الجعرانة « 4 » تسعة أميال إلى شعب عبد اللّه بن خالد ، ومن جهة جدة عشرة أميال إلى آخر الحديبية ، فهي داخلة بخلاف الغايات السابقة ، ومن جهة اليمن سبعة أميال - بتقديم السين - إلى أضاة . انتهى من توضيح المناسك . وسيأتي حدود الحرم بأوضح من هذا وذرعه وتحرير ذلك « 5 » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : الحرم كله هو المسجد الحرام . أخرجه سعيد بن منصور .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 5 ) ، وابن حبان ( 4 / 499 ) . ( 2 ) الطحاوي في شرح معاني الآثار ( 3 / 127 ) . ( 3 ) في الأصل : شيخنا وحده . ( 4 ) الجعرانة : الأصل بئر تقع شمال شرقي مكة في صدر وادي سرف ، الذي يسمى بها هناك ، ثم اتخذت عمرة اقتداء باعتمار الرسول صلى اللّه عليه وسلم منها بعد غزوة الطائف ، فيها اليوم مسجد كبير وبستان صغير ، يشرف عليها من الشمال الشرقي جبل أظلم ، ويربطها بمكة طريق معبدة تمتد إلى وادي الزبارة ( معجم معالم الحجاز 2 / 148 ) . ( 5 ) ص : 437 .