محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

416

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

ويتأيد بقوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ [ الحج : 25 ] ، وقوله تعالى : وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ الفتح : 25 ] ، وكان المشركون صدّوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه عن الحرم عام الحديبية ، فنزل خارجا عنه . وقيل لعطاء : هذا الفضل الذي يذكر في المسجد الحرام وحده أو في الحرم ، قال : بل في الحرم كله . والثاني : مسجد الجماعة : وهذا الذي يحرم على الجنب المكث فيه ، واختاره ابن جماعة ، والظاهر من كلام الأصحاب فإنهم قالوا : التفضيل مختص بالفرائض ، وأن النوافل في البيوت أفضل من المسجد ، فجعلوا حكم البيوت غير حكم المسجد ، ويتأيد بما تقدم من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » ، والمراد بمسجده : مسجد الجماعة ، فينبغي أن يكون المستثنى كذلك . والثالث : إنه مكة ، ويتأيد بقوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ الإسراء : 1 ] ، وكان ذلك من بيت أم هانئ على بعض الروايات . ونقل الزمخشري في الكشاف « 1 » في تفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ الحج : 25 ] عن أصحاب أبي حنيفة : أن المراد بالمسجد الحرام : مكة . قال : واستدلّوا به على امتناع بيع

--> ( 1 ) الكشاف ( 3 / 29 ) .