محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
349
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
التي عند باب إبراهيم ، وكان في جدار الجانب الغربي [ باب ] « 1 » يقال له : باب الخياطين ، وكان بقربه دار تسمى دار زبيدة بنت جعفر المنصور « 2 » ، فسقطت تلك الدار على جدار المسجد فانكسرت أخشابه ، وسقطت وانهدمت أسطوانتان من أسطوانات المسجد ، ومات تحت ذلك الهدم عشرة رجال ، وكان عامله بمكة يومئذ هارون بن إسحاق ، وقاضيها يوسف بن يعقوب ، فلما رفع هذا الأمر إلى بغداد أمر أبو أحمد الواثق بعمل ذلك على يد عامله ، وجهّز إليه مالا لأجل عمارة ما ذكر ، فشرع في عمارة ما ذكر ، وجدّد سقفه وأقام الأسطوانتين وأقام عقودهما ، وكمل في سنة [ اثنتين ] « 3 » وسبعين ومائتين « 4 » . انتهى . ثم المعتضد « 5 » ، فمما وقع في أيامه من عمارة المسجد الحرام : زيادة دار الندوة وإدخالها في المسجد الحرام من الجانب الشامي [ ملصقة ] « 6 » إلى رواق الجانب المذكور ، وهذا المحل يسمى دار الندوة ، وكانت دار الندوة في زمن الجاهلية يجتمع فيها صناديد قريش عند مشاورتهم لأمر مهم ، وليس هذه الزيادة في عين دار الندوة بل محلها في تلك الأماكن لا على اليقين ؛ لأن محلها من خلف مقام الحنفي إلى آخر هذه الزيادة ، وكانت دار الندوة بعد
--> ( 1 ) في الأصل : بابا . ( 2 ) هي زبيدة زوج هارون الرشيد وأم ولي عهده الأمين ، ونسب المأمون والمعتصم إليها تجوزا ، وكانت قد زارت الحجاز ، وأدخلت فيه بعض الإصلاحات ، وبنت العمائر وأجلها عين زبيدة التي بمكة ( انظر ترجمتها في : تاريخ بغداد 4 / 233 ، والعقد الثمين 8 / 236 ) . ( 3 ) في الأصل : اثنين . ( 4 ) الإعلام ( ص : 136 - 137 ) . ( 5 ) أي : ثم رفع الأمر إلى المعتضد . وانظر هذه الأخبار في : الإعلام ( ص : 143 - 148 ) . ( 6 ) في الأصل : بلصقه . والتصويب من الإعلام ( ص : 143 ) .