محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

293

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

مكة ، ووجد فيها أسيافا وأدرعا ، فقالت له قريش : يا عبد المطلب ، لنا معك في هذا [ شركا ] « 1 » ، قال : لا ، ولكن هلموا إلى أمر ينصف بيني وبينكم ، نضرب عليها بالأقداح ، قالوا : وكيف نصنع ؟ قال : نجعل للكعبة قدحين ، ولي قدحين ، ولكم قدحين ، فمن خرج قدحاه على شيء كان له ، ومن تخلّف قدحاه فلا شيء له . قالوا : أنصفت ، فجعل قدحين أصفرين للكعبة ، وقدحين أسودين لعبد المطلب ، وقدحين أبيضين لقريش ، ثم أعطوا الأقداح للذي يضرب بها عند هبل ، وقام عبد المطلب يدعو اللّه عز وجل ، وضرب صاحب الأقداح فخرج الأصفران « 2 » على الغزالتين ، وخرج الأسودان « 3 » على الأسياف ، والدروع لعبد المطلب ، وتخلفت أقداح قريش ، فضرب عبد المطلب الأسياف بباب الكعبة ، وضرب في الباب الغزالتين ، فكان أول حلية حلّيت [ به ] « 4 » الكعبة . ذكره الحلبي « 5 » . وحفر عبد المطلب ثلاثة أيام حتى انبط الماء في القرار ثم نحرها حتى لا تنزف ، ثم بنى عليها حوضا فطفق هو وابنه ينزعان فيملآن الحوض فيشرب منه الحاج ، فيكسره ناس من حسدة قريش بالليل فيصلحه عبد المطلب حين يصبح ، فلما أكثروا فساده دعى عبد المطلب ربه ، فأري في المنام فقال : قل : اللهم لا أحلّها لغسل ، ولكن هي للشارب حلّ وبلّ ، ثم كفيتهم ، فقام عبد المطلب فنادى بالذي رأى في المنام ، ثم انصرف ، فلم يكن يفسد حوضه ذلك عليه أحد من قريش إلا رمي في جسده بداء حتى تركوا

--> ( 1 ) في الأصل : أشركنا . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 275 ) . ( 2 ) في الأصل : الأصفرين . ( 3 ) في الأصل : الأسودين . ( 4 ) قوله : به ، زيادة على الأصل . ( 5 ) السيرة الحلبية ( 1 / 55 ) .