محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
294
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
حوضه وسقايته . انتهى . ذكره القرشي « 1 » . وقوله فيما تقدم : « بنقرة الغراب الأعصم . . . إلخ » ، قال السهيلي « 2 » : دل على زمزم بعلامات [ ثلاث ] « 3 » : بنقرة الغراب الأعصم فإنها بين الفرث والدم ، وعند قرية النمل . ويروى : أنه لما قام لحفرها رأى [ ما ] « 4 » رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب ، ولم ير الفرث والدم ، فبينما هو كذلك انفلتت بقرة لجزارها ، فلم يداركها حتى دخلت المسجد ، فنحرها في الموضع الذي رسم لعبد المطلب ، فسال هناك الفرث والدم ، فحفر عبد المطلب [ حيث ] « 5 » رسم له كما تقدم . ولم [ تخص ] « 6 » بهذه العلامات الثلاثة بأن تكون دليلا عليها إلا لحكمة إلهية ، وفائدة مشاكلة في علم التعبير والتوسم الصادق لمعنى زمزم ومائها . أما الفرث والدم فإن ماءها طعام طعم وشفاء سقم ، وهي لما شربت له ، وقد تقوّت من مائها أبو ذر ثلاثين بين يوم وليلة فسمن ، فهي إذا كما قال صلى اللّه عليه وسلم في اللبن : « إذا شرب أحدكم اللبن فليقل : اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ، فإنه ليس شيء يسدّ مسدّ الطعام والشراب إلا اللبن » ، وقد قال تعالى : مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ [ النحل : 66 ] فظهور هذه السقاية المباركة بين الفرث والدم وكانت تلك من دلائلها المشاكلة
--> ( 1 ) البحر العميق ( 3 / 274 - 275 ) . ( 2 ) الروض الأنف ( 1 / 259 ) . ( 3 ) في الأصل : ثلاثة . والمثبت من الروض الأنف ، الموضع السابق . ( 4 ) في الأصل : لما . والتصويب من الروض الأنف ، الموضع السابق . ( 5 ) في الأصل : حين . والصواب ما أثبتناه . ( 6 ) في الأصل : خص . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 275 ) .