محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

183

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

فجاء العبيديون وهم الذين يسمونهم العوام : الفواطم ، وهم روافض جدّهم يهودي حداد - كذا قال القاضي عبد الجبار البصري - ، وأقاموا دولة الروافض في أقاليم المغرب ومصر والعراق ، وذلك أن صاحب مصر نائب المطيع من بني العباس لما مات اختلّ النظام ، وقلّت الأموال على الجند ، فكتب جماعة إلى المعزّ يطلبون منه عسكرا ليسلموا إليه مصر ، فأرسل مولاه جوهرا في مائة ألف فارس فملكها وأخرج القرامطة وأخذ الشام ، وجوهر هذا هو الذي بنى الجامع الأزهر ، وابتدأ في بنائه في ربيع الآخر سنة ثلاثمائة [ وتسع ] « 1 » وخمسين ، وفرغ في رمضان سنة ثلاثمائة [ وإحدى وستين ] « 2 » . انتهى . وفي درر الفرائد في سنة [ سبع عشرة ] « 3 » وثلاثمائة « 4 » : لم يشعر الناس في يوم الاثنين يوم التروية - وقيل : في يوم السابع من ذي الحجة - إلا وقد وافاهم صاحب البحرين عدو اللّه تعالى أبو طاهر سليمان بن ربيعة الحسن القرمطي « 5 » مكة في ناس من أصحابه فدخلوا المسجد الحرام ، وأبو طاهر سكران راكبا فرسا وبيده سيف مسلول ، فصفّر لفرسه فبال عند البيت ، وأسرف هو وأصحابه في قتل الحجّاج وأسرهم ونهبهم مع هتكه لحرمة

--> ( 1 ) في الأصل : وتسعة . ( 2 ) في الأصل : وتسعة وخمسين . والتصويب من : تاريخ الخلفاء ( ص : 402 ) . ( 3 ) في الأصل : سبعة عشر . ( 4 ) درر الفرائد ( ص : 234 - 237 ) ، وانظر : ( إتحاف الورى 2 / 374 - 379 ، والإعلام ص : 162 - 165 ) . ( 5 ) هو : أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الحسن الجنّابي الهجري القرمطي ، خارجي طاغية جبار . قال الذهبي في وصفه : « عدو اللّه ، الأعرابي الزنديق » ، قتل الحجيج حول الكعبة وفي جوفها ، واقتلع الحجر الأسود وأخذه معه إلى هجر ( انظر : البداية والنهاية 11 / 208 ، والمنتظم 6 / 336 ، والنجوم الزاهرة 3 / 225 ) .