محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
184
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
البيت ، فكان الناس يطوفون حول البيت والسيوف تأخذهم ، وكان علي بن بابويه « 1 » يطوف بالبيت والسيوف تأخذه فما قطع طوافه [ رضي اللّه عنه ] « 2 » إلا وهو ينشد : ترى المحبّين صرعى في ديارهم * كفتية « 3 » الكهف لم يدرون كم لبثوا وقتل بالمسجد الحرام ألفا وسبعمائة قتيل رجالا ونساء ، وقيل : ثلاثة عشر ألفا وهم متعلقون [ بالكعبة ] « 4 » ، وردم بهم زمزم حتى ملأها ، ففرش بهم المسجد الحرام وما يليه ، وقيل : دفن البقية في المسجد بلا غسل ، وجعل الناس يصيحون : نحن جيران اللّه في حرم اللّه فيقول : ليس بجار من خالف أوامر اللّه ونهيه إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً . . . الآية [ المائدة : 33 ] ، وصعد الكلب أبو طاهر بنفسه على باب الكعبة ، واستقبل الناس بوجهه وهو يقول : أنا باللّه وباللّه أنا * يخلق الخلق وأفنيهم أنا لا رحمه اللّه ، وضرب [ بعض ] « 5 » أصحابه الحجر الأسود بدبّوس فتكسّر ، وقيل : إن الذي ضرب الحجر بالدبوس هو عدو اللّه أبو طاهر بنفسه وصاح : يا حمير أنتم تقولون : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً [ آل عمران : 97 ] فأين الأمن وقد فعلت ما فعلت ؟ وعطف دابته ليخرج فأخذ بعض الحاضرين بلجام فرسه وقد استسلم للقتل وقال له : ليس معنى الآية ما ذكرت ، وإنما معنى الآية : من دخل فأمّنوه ، فلوى القرمطي فرسه وخرج
--> ( 1 ) ترجمته في : العقد الثمين ( 6 / 143 ) . ( 2 ) ورد لفظ الترضي بعد الشعر . وقد قدمناها كما وردت في درر الفرائد . ( 3 ) في الأصل زيادة : أهل . ( 4 ) قوله : بالكعبة ، زيادة على الأصل . ( 5 ) قوله : بعض ، زيادة من ب .