محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

159

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

السبيل . ومذهب الحنفية : رجوعها إلى السلطان . وقال الإمام فخر الدين قاضي خان في كتاب الوقف من فتاويه « 1 » : ديباج الكعبة إذا صار خلقا يبيعه السلطان ويستعين به في أمر الكعبة ؛ لأن الولاية فيه للسلطان لا لغيره . وفي تتمة الفتاوى عن الإمام محمد رحمه اللّه في ستر الكعبة يعطى منه إنسان ، فإن كان له ثمن لا يأخذه ، وإن لم يكن له ثمن فلا بأس . قال الإمام نجم الدين [ الطرطوسي ] « 2 » في منظومته : وما على الكعبة من لباس * إن رثّ جاز بيعه للناس ولا يجوز أخذه بلا شرا * للأغنياء [ لا ] « 3 » ولا للفقرا وقال الفقيه أبو بكر الحدادي في السراج الوهاج : لا يجوز قطع شيء من كسوة الكعبة ولا نقله ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصاحف ، ومن حمل شيئا من ذلك فعليه رده ، ولا عبرة بما يتوهم أنهم يشترون ذلك من بني شيبة فإنهم لا يملكونه ؛ فقد روي عن ابن عباس وعائشة رضي اللّه عنهما أنهما قالا : يباع ذلك ويجعل ثمنه في سبيل اللّه . وقال القرطبي - من علماء المالكية - « 4 » : كنز الكعبة : المال المجتمع مما يهدى إليها بعد نفقة ما تحتاج إليه ، وليس من كنز الكعبة ما تحلّى به من الذهب والفضة ؛ لأن حليتها حبس عليها كحصرها وقناديلها فلا يملكها

--> ( 1 ) الفتاوى الهندية وبهامشه فتاوى قاضي خان ( 6 / 271 ) . ( 2 ) في الأصل : الطرطوسي . والتصويب من كشف الظنون ( 2 / 1867 ) ، والوفيات للسلامي ( 2 / 202 ) . ( 3 ) قوله : لا ، زيادة من الإعلام ( ص : 71 ) . ( 4 ) انظر : ( مواهب الجليل 3 / 340 ) .