محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )

102

تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام

رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وراثت بين القبر الشريف والمنبر ، وأباح المدينة ثلاثة أيام ، وانفضّت فيها ألف بكر ، وقتل من أخلاط الناس عشرة آلاف . وابتلى اللّه أمير هذا الجيش بمرض بعد هذه الواقعة بثلاثة أيام ، وصار يعوي مثل الكلب ، ومات لا رحمه اللّه ، ثم ولّي على الجيش بعد هذا الخبيث حصين بن نمير . وهذا الذي وقع من اليزيد فيه تصديق لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال أمر أمتي بخير قائما بالقسط حتى يثلمه رجل من بني أمية يقال له : يزيد » « 1 » . وعن سعيد بن المسيب : لقد رأيت ليالي الحرة وما في المسجد غيري ، وما يأتي وقت الصلاة إلا سمعت الأذان والإقامة من القبر الشريف « 2 » . ولما جاء الجيش إلى مكة حاصر عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، وضرب بالمنجنيق « 3 » الذي نصبه على أبي قبيس . قيل : وعلى الأحمر « 4 » - وهما أخشبا مكة - نصبه جيش اليزيد لمحاصرة سيدنا عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه ، فأصاب الكعبة من ناره فأحرق ثيابها وسقفها ؛ لأن الكعبة كانت في زمن قريش مبنية مدماكا من خشب الساج ، ومدماكا من حجارة الحرم . وذكر في المشرق : أن اللّه بعث عليهم صاعقة بعد العصر فأحرقت المنجنيق وأحرقت تحته ثمانية عشر رجلا من أهل الشام ، ثم عمل منجنيقا

--> ( 1 ) مسند أبي يعلى ( 2 / 176 ح 871 ) ، ومسند الحارث ( 2 / 642 ح 616 ) . ( 2 ) ذكره الزهري في الطبقات الكبرى ( 5 / 132 ) ، والذهبي في السير ( 4 / 228 ) ، واللالكائي في كرامات الأولياء ( 1 / 166 ) . ( 3 ) المنجنيق : آلة قديمة من آلات الحصار ، كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها ( المعجم الوسيط 2 / 855 ) . ( 4 ) الجبل الأحمر : جبل مشرف على قعيقعان بمكة ، كان يسمى في الجاهلية : الأعرف ( معجم البلدان 1 / 117 ) .