محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
103
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
آخر ، فنصبوه على أبي قبيس . وذكر : أن النار لما أصابت الكعبة أنّت بحيث يسمع أنينها كأنين المريض : آه ، آه ، آه ، وهذا من أعلام نبوته صلى اللّه عليه وسلم ؛ فقد جاء إنذاره صلى اللّه عليه وسلم بإحراق الكعبة ، فعن ميمونة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كيف أنتم إذا [ مرج ] « 1 » الدين فظهرت الرغبة والرهبة ، وحرّق البيت العتيق » . انتهى . ذكره الحلبي « 2 » . وقيل : إن سبب بناء سيدنا عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنه : أن امرأة بخرت الكعبة ، فطارت شرارة فعلقت بثيابها فحصل ذلك . وقال محيي الدين ابن العربي في كتابه مسامرة الأخيار : إن رجلا من أصحاب ابن الزبير الذين كانوا معه يقاتلون جيش اليزيد - أي : أوقد النار مما يلي الصفا بين الركن اليماني والحجر - والكعبة يومئذ مبنية مدماكا من خشب ومدماكا من حجر وهو بناء قريش ، فطارت شرارة من تلك النار التي أوقدها فأحرقت ثياب الكعبة ، وأحرقت الخشب الذي كان بين الأحجار . وكان احتراقها يوم السبت ثالث شهر ربيع الأول ، قبل أن يأتي خبر موت يزيد بخمسة وعشرين يوما ، وجاء خبره في شهر ربيع الآخر ليلة الثلاثاء ، سنة أربع وستين - هذا سبب بناء ابن الزبير الكعبة - ولا مانع من التعدد ، وحرق قرنا الكبش مع حرق الكعبة الذي فدي به سيدنا إسماعيل
--> ( 1 ) في الأصل : برح . والتصويب من مصنف ابن أبي شيبة ( 7 / 460 ) ، ومسند أحمد ( 6 / 333 ) . وانظر : السيرة الحلبية ( 1 / 271 ) . وقوله : « مرج الدين » : أي فسد وقلقت أسبابه ( اللسان ، مادة : مرج ) . وقوله : « فظهرت الرغبة » : أي كثر السؤال وقلّت العفّة ، ومعنى ظهور الرغبة : الحرص على الجمع ، مع منع الحق ( اللسان ، مادة : رغب ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 271 ) ، ومسند أحمد ( 6 / 333 ح 26872 ) ، والطبراني في الكبير ( 24 / 26 ح 67 ) .