هشام جعيط

13

تأسيس الغرب الإسلامي

بعد قرن من انتهاء إعادة الغزو البيزنطي « 1 » ، عرفت البلاد التونسية مجددا الغزو ، فدخلت منذ ذلك الوقت في مرحلة جديدة وحاسمة من تاريخها . على خلاف الاحتلال القندالي ، سيستغرق الفتح العربي ، بالفعل مدة أطول ، ويتجذّر بعمق ، ولكن ليس دون صراع مرير في البلاد ، سيوجّه أفريكا Africa إلى مصير آخر . فلم يقع إدماج الولاية على المستوى السياسي دفعة واحدة فقط - بعد أن وقع اقتلاعها من الإمبراطورية البيزنطية - ولمدّة طويلة في فعل البناء الإمبراطوري العربي ، ولكن على المستوى الأكثر عمقا للحضارة أيضا ، إذ دعيت إلى تحمّل تحوّل كبير في بعض الأحيان وأليم ، لتدخل بذلك نهائيا في مدار الثقافة العربية الإسلامية . إذن ، إذا تأكّدت تأثيرات هذه الفترة - ولمدّة طويلة - على التطور الحقيقي لتونس بوصفها الأكثر جوهرية ، فإنه من الخطأ الفادح - في نظرنا - أن نسقط من اعتبارنا الخلفية الكونية التي قام على أساسها الفتح العربي في إفريقية . هكذا تظهر تونس مجددا ، عمق تضامنها مع الاضطرابات الكبيرة التي يمكن أن تهز العالم المتحضر . I - المرحلة الاستكشافية بعد التوسّع ( 22 - 50 ه / 642 - 670 م ) تنضوي حركة الفتح في انطلاقة الإسلام التوسعية التي قوّضت الدولة الساسانية ، وجردت بيزنطة ، وريثة روما ، في توجّهها الإمبراطوري ، من ولاياتها الشرقية . بالرغم من هذه الخسارة

--> ( 1 ) ورد في : Histoire de la Tunisie : Le Moyen Age . Tunis , S . T . D . ( S . d ) ch . 1