يوحنا النقيوسي
95
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
ومن أجل هذا الرأي اشتد به الحزن ، ولم يستطع أن يصنع ما أراد عدو الله وعدو الله وعدو شهدائه القديسين ، وكان يبكى ، وعيناه تفيضان دمعا غزيرا ، حتى أحاطت به البلايا من كل جانب ، وساء عقله كثيرا ، وعميت عيناه ، وانتهت حياته ، ومات . ومكسيميانوس الدائم الشرور ، يمارس السحر كثيرا لدقلديانوس ، ويديم الآثام ، دعاء اسم الشياطين ، وكان يبقربطون النساء الحوامل ، ويحرق الناس والحيوان تقربا للأرواح النجسة . وبينما هو على هذه الحال اختنق ، ومات بعد موت أبيه بعامين ، ولم يقتل بيد الناس ، بل بيديه هو . وكذلك مكسيمينوس « 1 » الجاحد لم ينقص الشر الذي كان يصنعه دقلديانوس ، وكان يعمل في بلاد الشرق ، وإفريقية « 2 » ، والمدينة العظيمة إسكندرية ومصر والمدن الخمسة ، ويقتل القديسين الشهداء دون سبب ، منهم من ألقاه في البحر ، ومنهم من قدمه للحيوانات المفترسة ، ومنهم بحد السيف ، ومنهم للاحراق بالنار . وكان يهدم الكنائس ، ويحرق بالنار الكتب المقدسة ، ويشيد بيوت الآلهة التي خربت ، ولم يشفق على النساء الحوامل ، ويبقر بطونهم ويخرج الأجنة ويحرقها قربانا للشياطين النجسة ، ويضطر الكثيرين ليعبدوا الأوثان . ولم ينج هذا أيضا من غضب الله ، فقد كان مرض السعال بصدره بأمر الله ، ولم يشف ، وتقرحت أعضاؤه الداخلية وانتشرت بها الديدان المهلكة ، وكانت رائحته كريهة ، ولم يستطع الناس أن يقتربوا منه ، وسقط في هذه الشدة العظيمة والبلية الكبيرة ، وانقطع أمله في الحياة ، ولم يجد له راحة لشدة المرض . وبعد هذا عرف وتأكد أن ما ألم به من المرض هو من
--> - انظر : ه أ . ل فشر ، ص 3 ، ص 4 . سعيد عاشور ، أوروبا العصور الوسطى ، الطبعة السادسة ، 1975 ، مكتبة الإنجلو المصرية ، ص 21 - 26 . ول ديورانت ، ج 3 ، م 3 ، ص 368 . Zotenberg , Jorn . Asiat . , XII , p . 251 . ( 1 ) وهو تصحيف عن مكسيميانوس . ( 2 ) وردت في النص : وهي نقل خاطىء للكلمة العربية افرنقى ، والمقصود إفريقية . انظر : Zotenberg , p . 299 , N . 2 .