يوحنا النقيوسي
96
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
المسيح الاله الحق ، لما ابتلى به المسيحيين . وحين أحسن استجماع فكره الباطني أمر الموظفين ولاته أن يخففوا الاضطهاد عن المسيحيين . وعندما اصطنع حب الناس هذا ، انحسر عنه المرض الذي أتى به اليه الرب ، ونال الشفاء ، وبقي سبعة « 1 » أشهر منذ تاب من خطيئته . وفكر ثانية في أن يستأنف اضطهاد المسيحيين ، ونسي من شفاه من التعب العظيم ، المسيح عيسى إلهنا ومخلصنا . وبدأ ثانية قتل المسيحيين « 2 » ، وأقام نصب آلهة جديدة في المدينة العظيمة انطاكيا ، وتابع أعمال الشياطين والسحر التي كان يزاولها . بيد أنه سرعان ما نشبت الحرب ضده في أرمينيا ، وحدثت مجاعة شديدة في كل بلاد مملكته ، ولم تظهر الثمار في حقولهم ، وخلت مخازنهم ، وكان هناك صرعى وموتى لانعدام الطعام ، وصار الأغنياء فقراء لأن قوم أبراكيس « 3 » نهبوهم سريعا . وكان الناس جميعا يبكون وينوحون بمرارة ، وفقدوا الحياة ولم يجدوا من يدفنهم . « 4 » والوثنيون الذين في بلاد المغرب « 5 » كانوا ممتلئين بكاء وحزنا لفقدهم دقلديانوس ومكسيميانوس ابنه ، وأرسل إليهم مكسيميان ابنه مكسنديوس فأسس سيرته في هذا المكان ، فإنه كان ابن جاحد ، وكان يحرص على إهلاك هؤلاء ، وكان من قبل
--> ( 1 ) ذكر زوتنبرج أنها ستة وتبعة في هذا تشارلز . انظر : Zotenberg , p . 300 : Charles , p . p . 60 . ( 2 ) ذكر سعيد بن بطريق في معرض حديثه عن مكسيميانوس المسمى غلاريوس نفس ما يقصه علينا النص تقريبا . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 118 . ( 3 ) لم أستطع التعرف على هذه اللفظة ، ولكن يبدو من سياق الرواية التاريخية أن المقصود هنا الفرس . ( 4 ) يبدو أنه يقصد الحرب التي قامت بين مكسيميانوس والفرس بقيادة ملكهم سابور بن هرمز ، والتي ذكرها سعيد بن بطريق ، وختم حديثه عنها بقوله : " ثم سار سابورا إلى أرض الروم فقتل منهم مقتلة عظيمة وخرب مدائن كثيرة وسبى منهم سبيا كثيرا ووقع بأرض الروم جوع شديد ووباء وطاعون حتى ما كانوا يلحقون دفن الموتى من كثرتهم . فاشتغلوا بحرب سابور وبالرجوع والوباء والموت عن قتل النصارى " . مما يتصل اتصالا وثيقا بما ورد في نصنا . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 121 . ( 5 ) هذا التصويب ذكره زوتنبرج وتبعه تشارلز . وفي النسختين : المشرق . انظر : Zotenberg , p . 72 , N . 2 .