يوحنا النقيوسي

94

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الحكم في آسيا « 1 » فلم يرتكب اثماما ، ولكنه كان يحب الناس ، ويعاملهم بالحسنى ، وكذلك أمر أن يعلن قول البشير للمسيحيين في كل مكان تحت سلطانه ليمضوا مشيئة الرب الاله الواحد الحق . وكذلك أمر ألا يصنعوا بهم شرا ، ولا يوقعوا بهم اضطهادا ، ولا يسلبوا أموالهم ، ولا يرهقوهم أي ارهاق . وأمر كذلك ألا يمنعوهم الخشوع والتبتل في الكنيسة المقدسة ليصلوا من أجله ومن أجل حكمه . وبعد هذا العمل مرض دقلديانوس الجاحد ، ووقع في مرض جسماني شديد « 2 » في العام الثالث من انهاء الاضطهاد الذي أوقعه بالمسيحيين ، وتبدل فكره وعقله ، ومن ثم ابعدوه من حكمه ، وطردوه بتدبير جيوش « 3 » روما إلى جزيرة تدعى واروس وكان بها أشجار كثيرة ، وكانت الجزيرة جهة الغرب ، وبقي بها وحده . وكان بهذه الجزيرة مؤمنون قليلون بقوا على قيد الحياة ، وكانوا يقدمون له يوميا الطعام الذي يأكله ليقيم جسده « 4 » ، وبينما هو على هذه الحال مقيما وحده ، عاد إليه رشده ، فرغب في الملك ، وسأل القادة والجنود أن يعيدوه إليهم من الحصن ويجعلوه ملكا عليهم كما كان من قبل . ولكن الموظفين والقادة والجنود لم يرضوا ، قائلين : هذا الذي تغير عقله وفسدت ذاكرته ، الذي أبعدناه عن الحكم ، لا نقبله ثانيه .

--> ( 1 ) آسيا هي المقاطعة الرومانية التي كانت تحمل هذا الاسم ، والتي كانت تقع في غرب آسيا الصغرى ، وكانت تشمل ميسيا وليديا وكاربة وجزءا من فرنجية وبعض الموالى البحرية المستقلة وترواس وبعض الجزر الساحلية . وكانت عاصمتها أفسس في أزمنة العهد الجديد ، وكان الحاكم الروماني للمقاطعة من رتبة " نائب قنصل " . انظر : قاموس الكتاب المقدس ، ج 1 ص 76 . ( 2 ) ذكر سعيد بن بطريق في معرض حديثه عن دقلديانوس : " فصب الله عليه نقمته فتحلل جسمه ووقع في علة غليظة وجراحات عظيمة حتى دود بدنه وكان الدود يتساقط من لحمه إلى الأرض وسقط لسانه مع حنكه ومات " . انظر : سعيد بن بطريق ، ج 1 ، ص 117 . ( 3 ) تذهب الترجمة الفرنسية إلى أن كلمة : ترجمة للكلمة اليونانية ( مجلس شيوخ ) انظر : Zotenberg , p . 298 , N . 1 . ( 4 ) يتناقض هذا ما جاء في المصادر التاريخية الأخرى من أن دقلديانوس اعتزل عرش الإمبراطورية سنة 305 م بعد انقضاء مدة العشرين عاما التي حددها هو لنهاية فترة حكم الامبراطورين ليحل محلهما الامبراطوران المساعدان بلقب قيصر وهما جالريوس للشرق وقنسطانس ( قنسطنطيوس ) للغرب . -