يوحنا النقيوسي

82

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب السابع عشر : « 1 » ونزلت الملكة كيلو باطرا من فلسطين إلى بلاد مصر لتقيم هناك مقر ملكها . وعندما وصلت إلى مدينة فرما حاربت المصريين « 2 » وهزمتهم ، ثم وصلت إلى إسكندرية ، وكانت ملكة بها . وكانت عظيمة في ذاتها وبأعمالها شجاعة وقوة ، ليس هناك من الملوك قبلها من عمل مثلما عملت هي ، وأنشأت قصرا عظيما فخما في إسكندرية يتعاظمه كل من يراه ، وليس له نظير في كل العالم ، بنته في الجزيرة ، جهة الشمال الغربى لمدينة إسكندرية ، خارج المدينة ، بعيدا قدر أربعة فصول وحجزت ماء البحر بالأحجار والتراب ، وجعلت التنقل فيه بالأقدام ، وهذا الذي عملته جسيم وشاق . وهذا الذي عملته بمشورة رجل حكيم اسمه اكسيافينوس « 3 » ، جعل البحر يابسا ليكون

--> - الهيكل صنم عظيم هائل من نحاس يسمى زحل ، وقد عيد له في يوم 12 بؤونه من كل عام ، وكان يذبح له ذبائح كثيرة ، واستمرت هذه العادة إلى أيام البطريرك الاسكندروسى في أيام الإمبراطور قسطنطين ، الذي أراد تحطيم الصنم فمنعه أهل الإسكندرية ، بيد أنه وعظهم كثيرا وأقنعهم بأن هذا الصنم لا يضر ولا ينفع ، ومن ثم يجب تحطيمه وبناء كنيسة مكان الهيكل على اسم ميكائيل ، وجعل العبد له ، والذبائح لله يأكلها المساكين والمحتاجون ، وقد تم له ما أراد ، وكانت تعرف بكنيسة قيسارية ، وقد أحرقت بالنار وخربت في وقت دخول المغاربة ( الفاطميين ) إلى الإسكندرية ، ويضيف سعيد ابن بطريق ( المصدر نفسه ، طبعة 1909 ، ج 2 ، ص 29 ) انها احترقت في يوم الاثنين 3 شوال سنة 300 ه . وأشار المقريزي إلى خرابها واحتراقها سنة 358 ه عند الفتح الفاطمي لمصر على يد جوهر الصقلى ( الخطط ، ج 2 ، ص 484 ) ، وقد أسهب بتلر في الحديث عنها وقال إنها أكبر وأعظم كنائس الإسكندرية في القرن السابع الميلادي وأشار إلى أنها كانت قبلا معبدا للأوثان بدأت كيلو باترا في بنائه اجلالا لقيصر ثم أتمه أغسطس . لمزيد من المعلومات عن وصف هذه الكنيسة انظر : بتلر : فتح العرب لمصر ، ص 323 - 330 . ( 1 ) وهو يقابل الباب السابع والستين في تاريخ يوحنا النقيوسى ( م أ / ق 79 / ص أ / ع 2 ؛ م ب / ق 60 / ص أ / ع 3 ) . ( 2 ) الإشارة هنا إلى الصراع الذي دار بين كيلو باترا السابعة وأخيها بطليموس الثالث عشر عقب وفاة أبيهما بطليموس الثاني عشر " الزمار " ، إذ جمعت كيلو باترا جيشا من القبائل السامية القاطنة في الحدود الشرقية لقتال أخيها ومعاونيه . انظر : عبد اللطيف أحمد على ، مصر والإمبراطورية الرومانية في ضود الأوراق البردية ص 16 . ( 3 ) تشير الترجمة الفرنسية إلى أن - أكسيافينوس نسخ خاطىء عن الكلمة اليونانية في حالة الجر . راجع : Zotenberg , P . 287 , n . 2