يوحنا النقيوسي

73

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

كورش ودارا إله السماء وعبادته . ومن أجل هذا دعم كل أعمال اليهود ورضى عن المصريين ، وأحسن إليهم ، وجعلهم قادة مشورته مع قضاته . ثم أرسل المصريين إلى بلادهم في العام الحادي والأربعين من أسرهم وتدمير بلدهم . وبعد عودتهم بدءوا بناء البيوت في مختلف قراهم ، ليست كذى قبل بيوتا عظيمة ، بل بنوا لهم بيوتا صغيرة لسكناهم ، وزرعوا الزروع والكروم الكثيرة ، وولوا عليهم فيواتوروس « 1 » حسب وصية اكسراكسيس « 2 » محب الناس . وكان هناك رجل مصرى عطوف راض بالتعب ، حكيم ، محب للصالحات اسمه شنوفى « 3 » ، وترجمته : بشارة . وكان هذا الرجل يهتم كثيرا ببناء المدن والقرى وفلح الحقول ، حتى شيد جميع قرى مصر في زمن وجيز ، وجدد مصر ، وجعلها كما كانت قبل . وكان هناك رخاء عظيم في أيامه ، وكثر المصريون جدا ، وكثرت حيواناتهم كذلك ، وحكمهم ثمانية وأربعين عاما في سرور وسلام ، وذلك لعودة أسرى المصريين مرة ثانية ، ومات في إكبار . وقبل أن يموت أحصى المصريين ، وكان عدد المصريين 000 ر 500 نسمة . وبعد موت شنوفى ظل المصريون دون ملك زمانا طويلا ، بيد أنهم أدوا الضرائب لفارس « 4 » وللآشوريين جميعا ، وعاشوا في سلام حتى ولوا عليهم فرعونا آخر ملكا ، وأدوا له الضرائب . ولم يرض الفرس بذلك وأن يؤدى المصريون الضرائب لملكهم . وكذلك كان أهل فارس دون ملك بعد موت العظيم اكسراكسيس الذي رحم المصريين .

--> ( 1 ) لم أستطع التعرف على هذا الاسم . ( 2 ) ورد في النسختين : وهو الشكل الصحيح لأرتا خشاشا . ( 3 ) لم أستطع التعرف على هذا الاسم . ( 4 ) كانت الجزية التي تدفعها مصر سنويا للخزانة الفارسية تقدر بحوالي سبعمائة تلنت من الفضة ( ما يعادل 84 ألف جنبه مصرى تقريبا ) ، فضلا عما تقدمه مصر من مؤن للجنود الفارسية الذين كانوا معسكرين فيها ، وكانت تدفع مصر أيضا للخزينة الفارسية دخل مصايد السمك في بحيرة موريس . وكان كل من الجيش والأسطول المصري يسهم في المشروعات الخاصة يملك الفرس . انظر : سليم حسن ، ج 13 ص 4 .