يوحنا النقيوسي

71

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

أشمون « 1 » وحين علم أهل المدينة خافوا ، وهربوا إلى مدينة إشمونين ، وأرسلوا إلى بلاد النوبة حيث إلكاد بن مزاب ليأتي إليهم ويجعلوه ملكا وينصبوه مكان أبيه ، فإنه مارس الحرب من قبل في بلاد الآشوريين . وفي الحال جمع إلكاد جيوشا كثيرة من الحبش والنوبة ، وحارب جيوش كميس ( قمبيز ) شرقي نهر جيون ( جيحون ) ، ولم يستطع أهل الحبشة أن يجتازوا النهر ، وأهل فارس ، مملؤين خداعا ، ولوهم ظهورهم ، وأداروا وجوههم كالهارب وعبروا النهر في مبدأ الليل بعزم ، واستولوا على المدينة ، وخربوها دون أن يعرف جيش إلكاد . وبعد أن أتموا تخريب مدينة إشمونين اتجهوا إلى أعلى مصر ودمروا مدينة إسوان ، وتجاوزوا إلى طريق مدينة أحيف « 2 » ، وخربوا بلاق « 3 » ، كما فعلوا بالمدن الأخرى ، وعادوا إلى المدن الباقية والقرى ونهبوها ، وحرقوها بالنار حتى صارت كل بلاد مصر قفرا ، ولم يوجد من يسير بها من الناس ، وحتى طيور السماء . ودبر إلكاد ملك مصر خطة أخرى مع الرجال الذين بقوا من [ حرب ] فارس ، فساروا ، والتقوا بكميس ( بقمبيز ) من بعد ، وأخذوا معهم هدايا وقيثارة ودفا وطبلا « 4 » ، وسجدوا له ، والتمسوا أن يجدوا منه شفقة وودا . وأشفق قمبيز على من بقي من المصريين الذين جاءوا إليه طائعين بانقياد ، ورحمهم ، وأرسلهم إلى بلاد ميديا وبابل ، وولى عليهم حاكما منهم ، ولم يأخذ من إلكاد تاج المملكة ، بل أبقاه في مقر المملكة ، ولم يرسله « 5 » معه .

--> ( 1 ) ذكرها ياقوت الحموي بقوله : " أشمون : بالنون وأهل مصر يقولون الأشمونين وهي مدينة قديمة أزلية عامرة أهلة إلى هذه الغاية وهي قصبة كورة من كور الصعيد الأدنى غرب النيل . . سميت باسم عامرها وهو أشمون بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح " . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، م 1 ، ص 200 . ( 2 ) ربما قصد هنا وادى حلفا ، ويقال لها التوفيقية ، وكانت تسمى قديما دبروسه ، وهي أول حدود السودان من ناحية مصر . انظر : محمد رمزى ، قسم أول ، ص 474 . ( 3 ) ذكرها المقريزي ( خطط ، ج 1 ، ص 373 ) بأنها جزيرة تقرب من الجنادل ( يقصد شلال أسوان ) محيط بها النيل وإليها تنتهى سفن النوبة وسفن المسلمين من أسوان بينها وبين أسوان أربعة أميال ، وأشار محمد رمزى ( قسم 2 ، ج 4 ، ص 217 - 220 ) مصححا رواية المقريزي بأن بلاق على شاطىء النيل الشرقي وليست جزيرة يحيط بها الماء ، وهي معروفة الآن بجزيرة أنس الوجود ، أو جزيرة القصر ، أو جزيرة فيليه ، وهو اسمها الرومي ، وهي على مسافة عشرة كيلو مترات من أسوان بطريق السكة الحديدية . ( 4 ) هي الكلمة العربية طبل . ( 5 ) وردت في النص : ، وقد صححها المترجم الفرنسي ( Zotenberg p . 274 , N . 3 ) إلى : ، ونوافقه على هذا حيث يستقيم المعنى تبعا للسياق .