يوحنا النقيوسي
28
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
والكاثوليكية من جهة ، والخلاف حول طبيعة المسيح من جهة أخرى . وقد تدخل الحكام الرومان في صالح نصرة مذهبهم وتمخض هذا عن عقد مجمع خليقدونية بآسيا الصغرى سنة 451 م وقرر أن للمسيح طبيعتين وعارض مذهب الكنيسة القبطية القائل بأن للمسيح طبيعة واحدة ، وقرر هذا المجمع كذلك حرمان ديسقورس بطريرك الإسكندرية ، وقد أدى هذا الخلاف المذهبى إلى اضطهاد البيزنطيين للمصريين في شتى النواحي سياسيا واجتماعيا واقتصاديا « 4 » حتى أن مصر لم تعد منذ بداية القرن السابع الميلادي إقليما بينزنطيا بالمعنى الصحيح ، إذ صارت السلطة البيزنطية عليها ضعيفة وأخذت البلاد من الوجهات السياسية والاقتصادية والإدارية والدينية تتهيأ لحدث كبير وهو الانتقال من أيدي البيزنطيين إلى أيدي العرب . « 5 » ويظهر مدى ما قاساه الأقباط جليا في الفترة الأخيرة من الحكم البيزنطى في مصر ، إذ تولى قيرس السلطتين السياسية والدينية وأوقع بأقباط مصر شتى صنوف العذاب ، الأمر الذي مهد السبيل للفتح العربي والترحيب به . ومما سبق يبدو أن يوحنا النقيوسى كان ، دون ريب ، انعكاسا لعصره ومرآة لما حفل به هذا العصر من أحداث .
--> ( 4 ) على حسن الخريوطلى ، مصر العربية الاسلامية ، ص 6 ، ص 7 . ( 5 ) سيده إسماعيل كاشف ، مصر في عصر الولاة ، ص 12 .