يوحنا النقيوسي

27

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

ويبدو من هذا أن أسقف الأشمونين أراد الإشارة إلى أن الله استجاب لدعاء يوحنا النقيوسى على الأساقفة في أن يظلوا غرباء عن كراسيهم مدة تساوى مدة قطعه . ولم يشر ساويرس إلى يوحنا النقيوسى في أي موضع آخر ، ويغلب على الظن أنه لم يعمر بعد ذلك طويلا ، ومن المحتمل ، وفقا للمعلومات البيوجرافية القليلة السابقة عن يوحنا النقيوسى ، بأنه مات في مستهل القرن الثامن الميلادي تقريبا . مما سبق يتضح أن يوحنا النقيوسى عاش سنين طويلة من عمره في النصف الثاني من القرن السابع الميلادي حتى مستهل القرن الثامن الميلادي في ظل حكم عصر الولاة في مصر ( 21 - 254 ه / 642 - 868 م ) ذلك العصر الذي اتسم بالتسامح الإسلامي مع أهل الذمة بعد ما تعرض هؤلاء لكثير من ألوان المحن والاضطهاد على أيدي الحكام الرومان والبيزنطيين . فقد بدأ هذا العصر بتولى عمرو بن العاص ولاية مصر ، وقد اهتم اهتماما كبيرا بكسب القبط إلى جانبه ، وخير شاهد على ذلك إعادته لبنيامين البطريرك القبطي الهارب من وجه قيرس الحاكم البيزنطى إلى كرسيه البابوى ومنحه السلطة الكاملة على جميع الكنائس في مصر « 1 » ، فضلا عن منحه المصريين حرية ممارسة العبادة والشعائر . وقد عاصر يوحنا النقيوسى ، كما رأينا من قبل ، عبد العزيز بن مروان ( 65 - 86 ه ) وهو من أشهر الولاة الأمويين الذين حكموا مصر ويعتبر عصره بالنسبة للأقباط من أزهى فترات العصر العربي في مصر ، لما عرف عن تسامحه معهم ومع رهبانهم . « 2 » والحق أن هذا العصر كان نهاية لفترات من الاضطهاد المتواصل الذي تعرض له أقباط مصر منذ دخول المسيحية إلى مصر في القرن الأول الميلادي ، على أيدي الحكام الرومان سواء خلال الفترة الوثنية للإمبراطورية الرومانية « 3 » أو بعد اعتراف الملك قسطنطين ( 306 - 337 م ) بالعقيدة المسيحية ، وبعدها جعلها الإمبراطور تيودوسيوس ( 378 - 395 م ) الديانة الرسمية للدولة سنة 381 م ، إذ أن انتشار المسيحية بين الرومان لم يضع حدا للخلاف الديني ، فظهر الاختلاف المذهبى نتيجة العداء بين الأرثوذكسية

--> ( 1 ) ساويرس بن المقفع ، كتاب سير الآباء البطاركة ، ص 108 ، 109 . ( 2 ) على حسن الخريوطلى ، مصر العربية الاسلامية ، مكتبة الأنجلو المصرية ، 1963 ، ص 44 ، ص 45 . ( 3 ) مراد كامل ، بحث : من دقلديانوس إلى دخول العرب في كتاب : تاريخ الحضارة المصرية العصر اليوناني والروماني والعصر الاسلامي ، وزارة الثقافة والارشاد القومي مكتبة مصر بالفجالة ، د . ت ، المجلد الثاني ، ص 210 - 212 .