يوحنا النقيوسي
268
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
9 - وقد وضح بعد الرجوع إلى المصادر العربية الأولى المسيحية وغير المسيحية تشابهها الكبير فيما أوردته من روايات تاريخية وفي طريقة عرضها للأحداث مع النص الحالي مما يوضح أن مصادر هذه الكتابات كلها كانت واحدة ، وأن ثمة تراثا مشتركا كان متداولا في المنطقة قد نقلت عنه هذه المصادر كلها . 10 - وقد أعانتنى كثيرا هذه المصادر العربية بما فيها من معاجم ، والتي لم ترجع إليها الترجمتان السابقتان للنص ، في استجلاء غموض كثير من أسماء الأعلام والبلدان ، فضلا عن استخدام اللغة في استجلاء غموض بعض أسماء الأعلام والبلدان التي أخطأ الناسخ الحبشي في نسخها عن العربية ، وقد أثبت هذا في الهوامش أسفل الترجمة . وقد قمت بتحقيق أسماء البلدان والأعلام الشهيرة واستعنت على ذلك ، بالإضافة إلى ما سبق ، بالرجوع إلى المصادر والمعاجم الأجنبية المتخصصة ، وهناك بعض أسماء البلدان والأعلام القليلة لم أستطع معرفتها وتحقيقها وذلك لشدة ما لحقها من تصحيف ، ربما حدث هذا بفعل الناسخ الحبشي وسوء نقله عن النص العربي . 11 - وقد تأثر النص الحبشي باللغة الأمهرية وهذا ليس بغريب على مخطوطة كتبت في القرن السابع عشر الميلادي باللغة الجعزية حيث كانت الأمهرية في ذلك الوقت ، بل وقبله بفترة ليست بالقصيرة اللغة المسيطرة في الحبشة من حيث الحديث والكتابة . ويبدو هذا التأثر بوضوح في ورود بعض الكلمات الأمهرية المنقولة بحالها إلى النص مثل كلمة : - النمر ، أو في رسم بعض الكلمات بالحروف الأمهرية . ويتضح هذا التأثر كذلك ، من خلال الدراسة المقابلة الدقيقة بين نسختي المخطوطة ، في وجود تطور صوتي لحروف الحلق وبعض حروف الصفير ، وذلك لما لاحظته من تبادل بين حروف الحلق أو بين بعض حروف الصفير حتى أن بعض الأصوات قد اندمجت في أصوات أخرى ، ومن ثم قد تلاشت أصوات معينة من اللغة . ونتيجة لهذه المقابلة بين نسختي المخطوطة وضح تلاشى الفروق بين أصوات حروف الحلق وحدوث اضطراب وخلط بينها مما يبدو منه أن النساخ كانوا يتحدثون الأمهرية ، ذلك لأن الأمهرية ليس بها تلك الفروق التي كانت بين حروف الحلق في لغة الجعز وتميل إلى الحذف ، إذ أن أصوات الحروف الحلقية ، باستثناء قد تلاشت تماما منها مما أدى إلى حدوث اضطراب في هجاء اللغة ، هذا بعكس التيجرينيا والتيجرى اللتين تحافظان على ما كان في اللغة الحبشية .