يوحنا النقيوسي
26
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وقد عرف فيه البطريرك سيمون الأول ( 42 ) حسن التدبير وطول الخبرة بحياة الرهبان فسلمه تدبير أديرة وادى هبيب ( وادى النطرون ) حوالي سنة 694 م ، ولهذا عرف بالمدبر ، وكان حينذاك متقدما في السن « 1 » ، ولما تعدى حدود سلطته قطعه مجمع من الأساقفة فترة من الزمن ، إذ يقول ساويرس بن المقفع في معرض حديثه عن البطريرك سيمون : " ثم إنه سلّم لابا يوحنا أسقف نقيوس تدبير حال الديارات لأنه كان خبيرا بتقلب الرهبان وقوانينهم وأعطاه سلطانا عليهم وكانوا يعمروا القلالى بغير فتور والاراخنة يقوموا بأحوالهم ثم أن قوما من المحبين الشهوات أخرجوا عذرى من ديرها ودخلوا بها وادى هبيب وأوقعوا بها الفعل سرا فلما ظهر ذلك بين الرهبان كان بينهم قلق عظيم ما لم يسمع بمثله في ذلك الموضع فأخذ الأسقف الراهب الذي عمل الخطيئة وضربه ضربا موجعا وبعد عشرة أيام من تأديبه مات الراهب فلما شاع الخبر اجتمعوا الأساقفة بكورة مصر سرا وسألوا الأسقف عن قضية الراهب فأخبرهم بها واعترف أنه الذي ضربه فأوجبوا عليه القطع لكونه تعدى حد الواجب من أدبه فقطعوه فوقف في وقت أن قطعوه وكانوا قالوا له ما أنت في حل ان تدنوا إلى شئ من آلة الهيكل من الآن بل تأخذ السراير كراهب فنادى وقال للشعب كما قطعتمونى ظلما الرب الاله الذي اعرف اسمه يجعل جميعكم يا أساقفة غرباء عن كراسيكم إلى تمام الزمان الذي حكمتم على فيه ثم أقاموا آخر اسمه مينا من دير أبو مقار عوضه . . " « 2 » وكان انعقاد مجمع الأساقفة سنة 698 م ، وبعد هذا المجمع أول المجامع التي عقدت لمحاكمة أسقف لم يكن للبطريرك دخل فيه « 3 » . ولم يذكر ساويرس مدة القطع ، ولكن يبدو انها كانت ثلاث سنوات ، إذ حدث بعد ذلك بقليل أن شكا بعض الأقباط الأساقفة عند الوالي لمنعهم الزواج بأكثر من واحدة ، فاصدر الوالي أمره باعتقال الأساقفة ، ثم بعد أيام أخر أوقعوا بالبطريرك سيمون في مسألة رسالة أسقف للهند وقد استطاع هذا أن يثبت للوالي براءة ساحته منها ، ويقول ساويرس بن المقفع بعد أن انتهى من ذكر هذا الحادث : " وبعد ثلاث سنين أطلق الأساقفة إلى كراسيهم " « 4 » .
--> ( 1 ) ساويرس بن المقفع ، كتاب سير الآباء البطاركة ، ص 134 ، ص 135 . ( 2 ) السابق نفسه . ( 3 ) كامل صالح نخلة ، مجلة صهيون ، ص 12 . ( 4 ) ساويرس بن المقفع ، كتاب سير الآباء البطاركة ، ص 135 ، ص 136 ، ص 139 .