يوحنا النقيوسي

220

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب السادس والخمسون : « 1 » ودخل الأنبا بنيامين « 2 » بطريرك المصريين مدينة إسكندرية بعد هربه من الروم في العام 13 وسار إلى كنائسه وزارها كلها . وكان كل الناس يقولون : هذا النفي وانتصار الاسلام كان بسبب ظلم هرقل الملك وبسبب اضطهاد الارثوذكسيين على يد البابا كيرس ، وهلك الروم لهذا السبب ، وساد المسلمون مصر . وكان عمرو يقوى كل يوم في عمله ، ويأخذ الضرائب التي حددوها ، ولم يأخذ شيئا من مال الكنائس ، ولم يرتكب شيئا ما ، سلبا أو نهبا ، وحافظ عليها طوال الأيام « 3 » . ولما استولى على مدينة إسكندرية جعل نهر المدينة يابسا كما تعلم من

--> ( 1 ) يقابله الباب 139 من النسخة ( أ ) ، والباب 128 من النسخة ( ب ) ( م أ / ق 138 / ص أ / ع 3 ؛ م ب / ق 102 / ص ب / ع 3 ) . ( 2 ) ورد في النسختين : - بنيامى ، وهو بنيامين بطريرك الأقباط وقد أشار لنا ساويرس ابن المقفع ( ص 106 ، ص 108 ، ص 109 ) إلى أن بنيامين هذا كان قد فر من وجه البطريرك كيرس ( المقوقس ) خوفا من الاضطهاد واختفى في مكان مجهول في دير صغير في البرية في الصعيد ، وبعد فتح العرب للأسكندرية أخبر رجل من القبط يدعى سانوتيوس عمرا بن العاص بأمر بنيامين ، فكتب عمرو بن العاص إلى أعمال مصر كتابا يقول فيه : " الموضع الذي يكون فيه بنيامين بطرك النصارى القبط له العهد والأمان والسلامة من الله فليحضر آمنا مطمئنا ويدبر حال بيعته وسياسه طائفته ، فلما سمع القديس بنيامين هذا عاد إلى الإسكندرية بفرح عظيم بعد غيبة ثلاثة عشر سنة منها عشرة سنين لهرقل الرومي الكافر وثلاثة سنين قبل أن يفتحوا المسلمين الإسكندرية " . والجدير بالملاحظة أنه ورد في الفهرست قضى أربعة عشر عاما في النفي منها عشر أعوام تحت حكم الروم ، وأربعة أعوام تحت حكم المسلمين . ( 3 ) فيما يورده النص هنا دلالة على أن العرب قد أطلقوا الحرية الدينية للقبط ويؤيد ذلك ما فعله عمرو بن العاص بعد استيلائه على حصن بابيلون ، إذ كتب بيده عهدا للقبط بحماية كنيستهم ولعن كل من يجرؤ من المسلمين على إخراجهم منها ، ويؤيد ذلك القصة التي أوردها ساويرس ( ص 114 ) من أن جماعة من الرهبان قدموا إلى الإسكندرية لمقابلة البطريرك القبطي بنيامين ، وذلك بعد عودته من المنفى ، طالبين منه أن يبارك الكنيسة الجديدة التي بنيت في الصحراء ، وهي كنيسة القديس مقاريوس ، فقال وقد تغير حال الأقباط بعد دخول العرب : " فمجدت السيد المسيح إذ جعلني مستحق دفعة أخرى أن انظر هذه البرية الجليلة وهؤلاء الاباء والاخوة القديسين واظهار الأمانة الارتدكسية وخلصني من اضطهاد المخالفين ونجى نفسي من التنين العظيم المضغى الطارد لي لأجل الأمانة المستقيمة ووهينى أن أشاهد أولادي دفعة أخرى وهم محيطين بي . . " -