يوحنا النقيوسي
221
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
تيودور العاصي « 1 » ، وزاد الضرائب قدر اثنين وعشرين عصا « 2 » من الذهب ، حتى اختبأ كل الناس لكثرة البؤس ، وعدموا ما يؤدون . « 3 » وفي العام الثاني من دورة القمر جاء يوحنا الدمياطي الذي عين من لدن تيودور الحاكم وعاون المسلمين حتى لا يدمر المدينة ، ونصب في مدينة إسكندرية وقت دخول عمرو إليها . وأشفق يوحنا هذا على الفقراء وأعطاهم مالا كثيرا من ماله . وحين رأى بؤسهم أشفق عليهم ، وكان يبكى لما أصابهم . وأقصى عمرو ميناس وعين يوحنا بدله ، وميناس هذا زاد على المدينة الضرائب التي حددها عمرو . . . ر 22 ( اثنين وعشرين ألف ) دينار ذهب وما فرضه العاصي كان 32057 ( اثنين وثلاثين ألفا وسبعة وخمسين ) دينار ذهب وجعلها للآسماعيليين « 4 » : ولم يستطع أحد
--> - وشاهد آخر على أن القبط أصبحوا بعد الفتح العربي في غبطة وسرور لتخلصهم من عسف الروم هو تلك الخطية البليغة التي ألقاها باسيليوس أسقف نقيوس بدير مقاريوس ، حيث رد بنيامين عليه بقوله : " لقد وجدت في مدينة الإسكندرية زمن النجاة والطمأنينة اللتين كنت أنشدهما بعد الاضطهادات والمظالم التي قام بتمثيلها الظلمة المارقون " . نقلا عن : حسن إبراهيم حسن ، تاريخ الاسلام السياسي والديني والاجتماعي ، مكتبة النهضة المصرية ، الطبعة الثالثة ، 1953 م ، ج 1 ، ص 256 ، ص 257 . ( 1 ) ربما يقصد تيودور الصقلى . ( 2 ) أشار زوتنبرج إلى أن كلمة : - عصا مجهولة ومن المحتمل أنها تشير إلى قيمة مادية تعادل مقدارا معينا من العملة الذهبية ، وهي هنا بمثابة ضريبة شهرية . Zotenberg , p . 446 . N . 3 . ( 3 ) يبدو أن هذا العبارة مقحمة هنا من المترجم الحبشي ، إذ يتنافى هذا مع روح الاسلام السمحة ، قضلا عن أن نصنا نفسه يناقض هذا بعد سطور قليلة . ( 4 ) يستبعد زوتنبرج أن يكون عمرو قد عين يوحنا القبطي في هذه الوظيفة ، ويرجح أن تكون هذه الفقرة ترجمة لفقرة أخرى سابقة ( Zotenberg , p . 465 , N . 1 . ) بيد أنني أرى أن النص صحيح ، إذ يؤكد هذا ما عرف عن المسلمين الأوائل من تطبيق لروح تعاليم الدين السمحة في كل معاملاتهم مع أهل البلاد المفتوحة ، وخاصة مصر التي وصى الرسول ( صلعم ) أصحابه بها عند فتحها ( راجع ، ابن عبد الحكم ، ص 154 ، ص 190 ، ص 191 ) ويؤكد هذه الروح السمحة ما ورد في النص من قبل من أن عمرا بن العاص أقدم على عزل ميناس ، وهو الذي زاد على الأهالي مقدار الجزية التي حددها عمرو وعين يوحنا بدلا منه . وهو الذي يصفه النص بأنه عطوف على الفقراء . وفضلا عن ذلك فان ساويرس بن المقفع يشير إلى أن عمرا بن العاص قد استعان بسانتيوس القائد القبطىء ، المحب للمسيح ، في حملته على المدن الخمسة . انظر : ساويرس بن المقفع ، ص 110 .