يوحنا النقيوسي
218
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
واتهم لاونديوس صانع الشر أركاديوس « 1 » رئيس أساقفة جزيرة قبرس ، وكان هذا الرجل ناسكا بنقاء ، معروفا لدى الجميع ، وقال في شأنه : كان يلتقى بمرتينا وبيرس البطريرك ، ويعارض فوسطا الملك الجديد . وبتدبير سيىء أرسل [ الملك من ] « 2 » القسطنطينية كثيرا من الجنود ليجلب على أركاديوس رئيس الأساقفة الخسران الكبير . ويأمر الله وجد الخاتمة ، واستراح ككل الناس . وعندما علم كيرس البابا الخلقيدونى باسكندرية حزن كثيرا لنفى مارتينا وأبنائها الذين أعادوه من المنفى ، ولأمر قطع بيرس بطريرك قسطنطينية ، وعودة فركريوس الذي كان كارها له ، وموت اركاديوس البطريرك ، وانتصار لاونديوس وتسلطه . ولهذا السبب كان يبكى دون انقطاع خشية أن يصيبه مثل ما أصابه أولا . وفي هذا الحزن مات كالسنة الطبيعية . وكثرة حزنه كانت بسبب المسلمين الذين لم يقبلوا رجاءه في شأن المصريين ، وكان قبل أن يموت يعمل عمل العصاة ويطرد المسيحيين ، ولهذا عاقبه الرب الحاكم الحق للسيئات التي عملها . « 3 » ولونديوس القائد ، والجنود الذين معه ، لم يستطع معاونة المصريين ، بل كانوا معوزين بسبب المسلمين ، واعوزت كذلك إسكندرية جدا ، ولم يستطيعوا تحمل الضرائب التي كانوا يتقاضوها منهم . وكان أغنياء المدينة يختبئون في الجزر عشرة أشهر . وبعد هذا قام تيودور الحاكم وقسطنطين رئيس الجيوش والجنود الباقون وكذلك الجنود الذين كانوا رهينة في يد المسلمين ، وصعدوا في سفينة جاءت إلى مدينة إسكندرية . وبعد عيد الصليب عينوا الدياقون بطرس بطريركا في العشرين من حمل « 4 » من عيد القديس تيودور
--> ( 1 ) هناك اثنان من رؤساء الأساقفة في قبرص يحملان هذا الاسم . انظر : Zotenberg , p . 462 , N . 2 ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) يلاحظ أن النص موزع بين عاطفتين تدفعانه إلى التحيز وتجاوز الموضوعية ، فكاتبه معاد لكيرس ( المقوقس ) بسبب الخلاف المذهبى ، وهو أيضا معاد للمسلمين بطبيعة الحال . وهكذا فإنه حين يريد إدانة المسلمين يجد نفسه مضطرا إلى التعاطف مع كيرس ، ولا يلبث أن يقع في شباك التناقض حين يذكر اضطهاداته للأقباط . ( 4 ) يقابله السادس والعشرون من شهر يوليو . وعيد الصليب المشار اليه في النص يرمز إلى ظهور الصليب المقدس في جلجوتا ، وهذا الاحتفال يقام دائما في الكنيسة اليعقوبية في التاسع عشر من مايو . انظر : Zotenberg , p . 463 , N . 3 .