يوحنا النقيوسي
216
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
وجعله مسيحيا من صغيره ، وكبر في بيت الملك . وكان بينه وبين هرقل الكبير حب وسلام كثير . وبعد موت هرقل كان يحب أبناءه وزوجته مارتينا للحسنات التي عملها له . ولما عمد المعمودية الحية هزم كل البربر والوثنيين بقوة المعمودية المقدسة . قيل في شأنه : أنه يساعد جانب أبناء هرقل ويحارب قسم قسطنطين . ولهذه القصة الباطلة ثارت كل جيوش بيزنطة والشعب ، وكان زعيم قواتهم يوتاليوس بن قسطنطين الذي تسمى تيودور - كان قويا محاربا كأبيه . ولما استعدوا للحرب مع داود المترجم هرب هو ، واختبأ في حصن أرمينيا ، فسار اليه وجزّ رأسه ، ولم يستطع أحد مساعدته وطاف بها في كل بلاد الشرقية . وبعد هذا سار إلى مدينة بيزنطة مع قوة كبيرة واستولى على الحصن ، وأخرج مارتينا بجسارة مع أبنائها الثلاثة وهم هرقل وداود ووديقوس ، ونزع تاج المملكة منهم ، وبتر أنوفهم ، ونفاهم إلى رودس ، وقطع بيرس البابا دون مجمع وأخرجه من الكنيسة إلى مدينة أطرابلس ، ونفاه هناك حيث يوجد فيلكريوس ، وأعاد فيلكريوس من منفاه ، وخصوا ابن مارتينا الصغير خائفين ، قائلين : إذا كبر فسيكون ملكا . وهذا الطفل لم يستطع تحمل الدم الكثير ، ومات في الحال . والثاني من أبنائها كان أبكم أصم ، ولا يغنى في المملكة ولهذا لم يؤذه شئ . « 1 » ودنسوا معاهدة هرقل الكبير وملكوا فوسطا « 2 » ابن قسطنطين . وبدلا من بيرس البطريرك نصبوا بولس من مدينة قسطنطينية . والانقسام الذي كان بمصر وباسكندرية في أيام هرقل ملك الخلقيدونيين ، كما ذكرته كتب العظيم ساويرس بطريرك أنطاكية الذي كتب إلى البطريق انسطاسيوس الملك متنبأ على مملكة
--> ( 1 ) النص يتحدث فيما سبق عن تمرد الجند في آسيا الصغرى بفعل أنصار قسطنطين سنة 641 م ( بعد وفاة قسطنطين الثاني ) وقد زحف هؤلاء الجند إلى خلقيدونية وارغموا مارتينا على اشراك قسطنطين الثالث ابن قسطنطين الثاني في الحكم ، واستقال البطريرك بيروس . ويشير النص كذلك إلى الثورة التي نشبت في مطلع سنة 642 م وهي ثورة ثلنتين الثانية ، ويقول بوسيبيوس ان ثلنتين قبض على مارتنيا عندما وصل إلى القسطنطينية وقطع لسانها وقتلها ، وقتل معها أولادها ، وألبس قسطنطين الأصغر التاج . نقلا عن أسد رستم ، ج 1 ص 254 ، هامش 1 . ( 2 ) هكذا في النسختين ، وهو تصحيف عن قوسطا ، وهو قسطنطين الثالث وكان يلقب أيضا بقنسطانز . انظر : Zotenberg , p . 461 , N . 1 . أسد رستم ، ج 1 ، ص 255 .