يوحنا النقيوسي

205

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب الثالث والخمسون : « 1 » وعندما استولى المسلمون على حصن بابيلون وعلى نقيوس كذلك ، كان لدى الروم حزن عظيم . وعندما أنهى عمرو أمر الحرب دخل حصن بابيلون ، وجمع كثيرا من السفن العظيمة والصغيرة ، وربطها عند الحصن الذي صار به . أما ميناس الذي كان رئيس العمال « 2 » ، وقسما بن صمويل مبعوث الالوانطس « 3 » فقد حاصرا مدينة مصر وضايقا الرومان أيام المسلمين . وصعد المحاربون بالسفن ناحية غرب النهر في عظمة وفخامة ، وكانوا يتحركون ليلا . وكان عمرو ومحاربو المسلمين ، ممتطين أفراسا ، يسيرون برا حتى وصلوا إلى مدينة كبرياس في أباديا « 4 » ، ولهذا السبب حارب دمنديوس الحاكم . وعندما عرف أن محاربي المسلمين اقتربوا منه صعد إلى سفينة ، وهرب بالسفينة وترك الجنود مع سفنهم ، وكان يريد أن يعبر إلى نهر صغير حفره هرقل في أيامه ، وعندما وجده مغلقا ذهب ، ودخل مدينة إسكندرية . ولما رأى الجنود أن حاكمهم فر ، تركوا عدة حربهم ، ونزلوا في البحر أمام أعدائهم فقتلهم جنود المسلمين بالسيف في البحر ، ولم ينج منهم سوى رجل واحد فقط اسمه زكريا ، وهو قوى محارب . وعندما رأى ملاحو السفن فرار الجنود هربوا هم ودخلوا مدينتهم . ثم دخل المسلمون نقيوس واحتلوها ، ولم يجدوا أحدا من المحاربين ، وكانوا يقتلون كل من وجدوه في الطريق وفي الكنائس ، رجالا ونساء وأطفالا ، ولم يشفقوا على أحد « 5 » . وبعد الاستيلاء على المدينة ساروا إلى أماكن أخرى ونهبوها

--> - التمسك بالعقيدة الأرثوذكسية ، لأن الخلافات بين المسيحيين واضطهادهم لبعضهم البعض هو الذي جلب عليهم حكم المسلمين . ( 1 ) يقابله الباب 126 من تاريخ يوحنا النقيوسى ( م أ / ق 133 / ص أ / ع 3 ، م ب / ق 99 / ص ب / ع 1 ) . ( 2 ) المقصود هنا هم أنصار الحزب الأخضر . انظر : هامش 2 ، ص 164 . ( 3 ) وهم أنصار الحزب الأزرق . انظر : هامش 6 ص 162 ، 163 . ( 4 ) هكذا في النسختين ، ولم تذكر هذه المدينة في أي موضع آخر ، وهي تقع بالقرب من نقيوس انظر : Zotenberg , p . N . 3 . ( 5 ) يبدو في هذه العبارة التحامل والمبالغة من المؤلف أو من المترجم الحبشي .