يوحنا النقيوسي

204

تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي

الباب الثاني والخمسون : « 1 » وظل عمرو رئيس جند المسلمين خارج حصن بابيلون ، وحاصر الجنود الذين كانوا به ، وتسلموا رسالة من لدنه : ألا يقتلوهم ، وان يتركوا لهم كل عدة الحرب ، وهي كثيرة . ثم أمرهم أن يخرجوا من الحصن « 2 » ، فأخذ هؤلاء قليلا من الذهب وساروا . وبهذا المنوال تسلم حصن بابيلون بمصر في اليوم الثاني من [ عيد ] القيامة « 3 » ، وجزاهم الرب لأنهم لم يكرموا آلام الخلاص لسيدنا ومخلصنا يسوع المسيح الذي وهب الحياة لمن يؤمنون به . ولهذا جمعهم الرب بعدهم . وفي يوم عيد القيامة المقدسة هذا أطلقوا المسجونين الأرثوذكسيين ، ولم يتركهم أعداء المسيح هؤلاء دون أذى ، بل أساءوا إليهم وقطعوا أيديهم . وكان هؤلاء يبكون ودمعهم يسيل على وجناتهم ، واحتقروهم في هذا اليوم كما هو مكتوب في شأن هؤلاء النجسين : أنهم لوثوا الكنيسة بالعقيدة النجسة وارتكبوا إلحاد وعصيان طائفة الأريوسيين بما لم يرتكب مثلهم جماعة الوثنيين والبربر ، وانتقصوا عبيده . ولم نجد من يصنع مثل هذا ممن يعبدون الأصنام الكذبة . « 4 » وحلم الرب على المعتزلة والهراطقة الذين تعمدوا مرة ثانية بسبب الخضوع للملوك الأقوياء وهو الرب الذي يجازى الجميع ، كل واحد بمثل عمله ، ويقضى بالدينونة على من ظلم ، فكيف حينئذ بالأكثر يحسن بنا أن نحلم على التدبير والدينونة التي يصنعونها بنا ! ! وكانوا هم يظنون أنهم يكرمون سيدنا المسيح بعملهم هذا ، ووجدوا هم ضالين بعقيدتهم ، ولم يكونوا جاحدين لرئيسهم ، بل كانوا يدينون الذين لم ينضموا إليهم في العقيدة . « 5 » حاشا لله ، إنهم لم يكونوا عبيد المسيح ، بل كانوا يظنون بأفكارهم أنهم هكذا .

--> ( 1 ) يقابله الباب 125 من تاريخ يوحنا النقيوسى ( م أ / ق 133 / ص أ / ع 1 ؛ م ب / ق 99 ، ص أ / ع 1 ) . ( 2 ) إشارة إلى الأمان الذي أعطاه عمرو لهم بعد المفاوضات بين الطرفين . ( 3 ) توافق هذه الأحداث الواردة في نصنا سنة 642 م ، تبعا للتقويم اليوليانى ، وقد صمد حصن بابيلون أكثر من سنتين أمام حصار المسلمين له ، ولكن في خلال هذه الفترة استمر عمرو بن العاص في غزو البلاد الواقعة خارج الدلتا . انظر : Zotenberg , p . 447 , N . 2 . ( 4 ) الإشارة هنا إلى ما أنزله الروم بالقبط الذين سبق وسجنوهم بالحصن ، ربما بسبب الخلاف المذهبى بينهما ، ويوضح لنا هذا مدى مالاقاه القبط من اضطهاد على أيدي الروم ، الأمر الذي يجعل القبط يقدمون على مساعدة المسلمين دون تردد . ( 5 ) واضح أن هذه العبارة مقحمة على سياق الرواية التاريخية ، ويبدو أن الغرض منها هو الحث على -